فهرس الكتاب
ولو ادعى نسبه كافر: يلحق به، ولو تنازع في نسبه مسلم وذمي: يرى القائف، فإن أقاما بينتين: لا ترجح بينة المسلم، ثم إذا ألحقناه بالكافر نسبًا: فهل يلحق به دينًا؟ قال الشافعي- رضي الله عنه- أحببت أن أجعله مسلمًا في الصلاة عليه، وأن آمره بالإسلام، إذا أبلغ بغير إجبار؛ فهذا يدل على أنه لم يحكم بإسلامه، وقال في"كتاب الدعوى": نجعله مسلمًا: اختلف أصحابنا فيه.
قال أبو إسحاق: رحمه الله- هو الأصح: المسألة على اختلاف الحالين: فإن أقام الكافر بينة: ألحق به نسبًا ودينًا؛ لأنه ثبت بالبينة أنه ولد على فراشه، والمولود على فراش الكافر: يكون كافرًا، وإن لم يقم بينة: يلحق نسبًا، ولا يلحق به دينًا؛ لأنه محكوم بإسلامه بظاهر الدار: فلا يبطل ذلك بدعوى الكافر.
ومنهم من قال: إن أقام بينة: يلحق به نسبًا ودينًا، وإن لم يقم: فعلى قولين.
والأول أصح.
فحيث قلنا: يلحق به دينًا: يستحب أن يسلم إلى مسلم احتياطًا.
وإذا عقل الصبي، وكان يصف الإسلام قبل بلوغه: يمنع الذمي من أن يدعوه إلى دينه، فإن بلغ وامتنع من الإسلام: يخوفه رجاء أن يسلم، فإن لم يفعل، وأصر على الكفر: لا يجعله مرتدًا؛ لأن إسلامه في حال الصغر غير صحيح.
ولو ادعى نسب اللقيط عبد أو معتق: المذهب: أنه يلحق به؛ لأن ما ثبت به النسب في حق الحر: ثبت في حق العبد؛ كالنكاح ووطء الشبهة.
وفيه قول آخر: أنه لا دعوة للعبد؛ لأن فيه إضرارًا بالسيد، وهو قطع الميراث عنه بسبب الولاء في حق العتق، وفي حق العبد، لو أعتقه.
ولو ادعاه حر وعبد، فإن قلنا: لا دعوة للعبد: يلحق بالحر، وإن قلنا: له دعوة: فهما سواء؛ يرى القائف.
ولو أقاما بينتين: لا ترجح بينة الحر على بينة العبد، بل حكمه حكم الحرين إذا أقاما البينة: لا يختلف القول فيه، وإذا ألحقناه بالعبد: لا نجعله رقيقًا؛ [لأن أمر الرق لا يدور] على الأب.
ولو ادعت امرأة نسب اللقيط أو نسب مجهول: ففيه ثلاثة أوجه: