الصفحة 2210 من 3626

ولو أولدها الوارث-: فالولد حر، وتصير أم ولد له، وتعتق بموته مسلوبة المنفعة، ويجب عليه قيمة الولد، ثم فيه وجهان:

أحدهما: يكون ملكًا للموصى له.

والثاني: يشتري به رقبة أخرى تخدم الموصى له، ورقبته للوارث.

ولو وطئها الموصى له: لا حد عليه؛ للشبهة؛ بخلاف المستأجرة: إذا وطيء-: عليه الحد؛ لأنه لم يملك منفعة البُضع؛ بدليل أنها إذا وُطئت يكون المهر للمالك، والموصى له ملك منفعة البضع؛ بدليل أنها إذا وطئت يكون المهر له، ولو أولادها: لا تصير أم ولدٍ له، والولد حر، وهل عليه قيمة الولد؟ إن جعلنا الولد كالنسب-: لا تجب وإن جعلناه كالأصل-: تؤخذ القيمة؛ فيُشترى بها عبد يخدمه، وقيمته للوارث.

هذا كله فيما إذا أوصى بمنافعه أبدًا أو بحياة العبد أو بمدة معلومة.

أما إذا قال: أوصيت لك بمنافعه حياتك-: فهو إباحة، وليس بتمليك، لويس له أن يؤاجره.

وإذا مات الموصى له-: رجع إلى وارث الموصى، وكذا: لو قال: أوصيت لك بأن يخدمك هذا العبد-: صح، وتعتبر من الثلث منفعته، وليس له أن يؤاجره، وهل له أن يعيره فعلى وجهين؛ كالمستعار؛ لأنه إباحة ليس بتمليك، ويرتفع بموت الموصى له.

وكذلك: في الدار لو قال: أوصيت لك بأن تسكنها-: فهو كالإعارة.

قال ابن حداد: ولو أوصى لإنسان بدينار من غلة داره، وغلة داره كل سنة عشرة دنانير: تصح، وليس للوارث بيع الدار ولا بيع شيء منها؛ لأن غلتها ربما تنقص؛ فتعود إلى دينار أو أقل، أما إذا أوصى بعشر غلة داره-: فللوارث بيع تسعة أعشارها.

ولو أوصى بدينار من غلتها، ولم تخرج الدار من الثلث، ولم يجز الوارث: بيع الثلثين، ويُصرف دينار من غلة الثلث إليه، إن حصل؛ وألا فبقدر ما يحصل.

إذا أوصى بثمرة بستانه-: يصح، وإن كانت معدومة؛ كمنفعة الدار؛ وكذلك: إذا أوصى بما تحمل هذه الجارية، أو بما تحمل هذه الشجرة، أو بصوف هذه الشاة أو لبنها.

وقيل: إن اعتبرنا حال الوصية-: لا تصح.

وقال أبو حنيفة: لا تصح إلا فيما كان موجودًا يوم الوصية من الحمل في البطن واللبن في الضرع والصوف على الظهر، وقال في ثمرة الشجرة: تصح، وإن لم يكن موجودًا في الحال، والكل عندنا سواء؛ لأن الوصية تقبل من الغرر ما لا يقبله سائر العقود، وقيل: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت