إذا أصاب الإنسان، فإن وقع في البلد-: فهل يكون مخوفًا في حق من لم يُصبه؟ فيه وجهان
أصحهما: يكون مخوفًا.
وإن أشكل أمر شيء من هذه الأمراض: يرجع على أهل العلم بالطب من المسلمين، ولا يُقبل فيه قول الكفار، فإن شهد عدلان من المسلمين؛ أنه مخوف-: فهو مخوف.
ولا يكتفي بعدل واحد، ولا برجل وامرأتين.
ولو اختلف الوارث والمتبرع عليه في كونه مخوفًا بعد الموت-: فالقول قول المتبرع عليه، مع يمينه؛ لأن الأصل سلامته.
فإن أقام الوارث بينة-: تسمع، ولا تقبل إلا من رجلين عدلين عالمين بالطب، والحامل إذا ضربها الطلق-: يكون مخوفًا.
وإن أصابته جراح - نُظر: إن كانت نافذة إلى جوف أو دماغ أو كانت على موضع كثير اللحم فهو مخوف؛ وألا فليس بمخوف إلا أن يكون له وجع أو ضربات شديد، أو تورم، أو أكلةٌ: فيكون مخوفًا.
وإن كان في سفينة فاغتلم البحر، وهاجت الأمواج.
أو كان أسيرًا في أيدي الكفار، وهم يقتلون الأسارى. أو التقى الصغان في الحرب، والتحم القتال، فأعطى رل في تلك الحالة-: نص على أنه من الثلث.
ونص فيما لو قدم ليقتل، قصاصًا أنه ليس بمخوف.
اختلف أصحابنا في هذه المسائل: منهم من جعل الكل على قولين:
أحدهما: ليس شيء منها مخوفًا، ما لم يصبه السلاح.
والثاني: كلها مخوف؛ لأن الغالب منه الهلاك.
ومنهم من فرق على ظاهر النص، وقال: البحر لا يغيث، والكافر لا يرحم المسلم، وعند التحام القتال: لا يرحم بعضهم بعضًا؛ فكان الكل مخوفًا، ومن له القصاص: قد يرحم فيعفوا طلبًا للثواب؛ فلم يُكن مخوفًا.
وإذا قُدم ليُقتل بسبب القتل في الحرابة أو ليرجم بسبب الزنا-: فهو كالأسير في أيدي الكفار؛ لأنه لا يجوز تركه للرحمة.