وما كان عاجزًا عن حفظها، أو لا يأمن من أن يخون فيها: لا يجوز أن يقبلها، وانعقادها يكون بالقبول، والقبول بالفعل؛ كالوكالة، فيقول المودع: أودعتك هذا، فيأخذه المُودع.
وقيل: يشترط أن يقول بلسانه:"قبلتُ"ما قالوا في الوكالة؛ فلو لم يأخذها المودع بيده، فوضعها المالك بين يديه- نُظر: إن لم يقل المودع شيئًا: لم يكن إيداعًا، حتى لو ذهب، فترك، لا ضمان عليه، وإن قال المُودع: قبلت، أوضع فوضعها بين يديه-: كان إيداعًا؛ كما لو أخذها بيده، فوضعها بين يديه، فلو قام المودع، فذهب وتركها- نُظِرَ:
إن كان صاحبها حاضرًا صار رادًا لها، ولا ضمان عليه، وإن تركها بعدما غاب صاحبها- ضمنها.
ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف في المال، فلو أودعه صبي أو سفيه لا يجوز أن يقبل، فإن أخذها - كان ضامنًا وإن خاف أنه إن لم يأخذه منه، استهلكه، فأخذه-: هل يضمن؟ فعلى وجهين؛ بناء على المحرم بمكة: إذا أخذ صيدًا من جارحة ليتعهدها-، هل يضمن؟ فيه وجهان.
ولا يصح الإيداع إلا عند جائز التصرف، فلو أودع صبيًا أو سفيهًا: لم يصح الإيداع؛ لأن القصد من الإيداع الحفظ، وهما ليسا من أهل الحفظ، فلو أودع واحدًا منهما، فتلف عنده-: لم يضمن؛ لأنه لا يلزمه حفظه؛ فإن أتلفه: هل يضمن؟ فيه قولان:
أحدهما: يضمن؛ كما لو دخل دار إنسان، فأتلف ماله: يضمن.
والثاني: لا يضمن؛ لأن المالك منه من إتلافه بدفعه إليه؛ كما لو باع من صبي أو سفيه شيئًا، وسلمه غليه، فأتلفه-: لا ضمان عليه، وكذلك: لو أودع من عبدٍ شيئًا، فتلف عنده:- لا ضمان عليه، وإن أتلفه: يجب الضمان، ويتعلق برقبته أم بذمته؟ فعلى قولين:
أحدهما: يتعلق برقبته؛ كما لو دخل دار إنسان، فأتلف ماله: يضمن.
والثاني: لا يضمن؛ لأن المالك مكنه من إتلافه بدفعه إليه؛ كما لو باع من صبي أو سفيه شيئًا، وسلمه إليه، فأتلفه-: لا ضمان عليه، وكذلك: لو أودع من عبدٍ شيئًا، فتلف عنده:- لا ضمان عليه، وإن أتلفه: يجب الضمان، ويتعلق برقبته أم بذمته؟ فعلى قولين:
أحدهما: يتعلق برقبته؛ كما لو دخل دار إنسان، فأتلف ماله.
والثاني: يتعلق بذمته؛ كما لو اشترى شيئًا، فهلك في يده: يتعلق الضمان بذمته، وبه قال أبو حنيفة. وبعضنا استنبطوا من هذا أن الإيداع هل هو عقد أم لا؟
وفيه جوابان:
إن جعلناه عقدًا - فلا ضمن الصبي، ويتعلق بذمة العبد، وإن لم نجعله عقدًا-، يضمنه الصبي، ويتعلق برقبة العبد، ويخرج منه أن دابة الوديعة، إذا ولدت: هل يكون الولد وديعة، حتى يجوز له إمساكه؟ فيه وجهان:
إن جعلناه عقدًا - فهو وديعة كالأم، وإن لم نجعله عقدًا-: فليس بوديعة، وهو كثوب