أحدهما: يضمن؛ كما لو كان عالمًا.
والثاني: لا يضمن؛ لأنه لم يكن مأمورًا بعلفها قبل مضى زمانه.
وإذا علفها المودع - نُظر:
إن أمره المالك بعلفها-: رجع عليه، وإن لم يأمره، بل أطلق الإيداع - نظر:
إن أنفق من مال نفسه، أو استدان بنفسه دون إذن الحاكم-: فهو متبرع، لا يرجع، إن كان هناك حاكم، وإن لم يكن حاكم، فإن أشهد-: رجع؛ وإلا فلا يرجع، وإن أنفق بأمر الحاكم- نُظر:
إن أمره ليستقرض، فينفق رجع، وإن أمره لينفق من مال نفسه، ففعل: هل يرجع؟ فيه وجهان.
ولو أودعه، ونهاه عن سقيها وعلفها-: فلا يجوز له أن يُضيعها بقوله، فلو لم يسقها ولم يعلفها، حتى ماتت جوعًا أو عطشًا-: أثم هو والمالك جميعًا، ولكنه لا ضمان عليه؛ كما لو قال: اقتل دابتي، فقتلها: لا ضمان عليه، أما إذا كان بها علة من قولج أو تخمة، فنهاه عن علفها، فعلف قبل زوال العلة، فماتت: ضمنها.
وإذا أخرج الدابة عن الدار للعلف، والسقي، أو بعثه على يد عبده أو تلميذه- نُظر:
إن كان الذي بعثه على يده غير أمين، أو كان في الطريق خوف-: يُضمن، وإن كان أمينًا، ولا خوف في الطريق- نُظر:
إن كانت داره ضيقة-: لا يضمن؛ لأنه مضطر إلى الإخراج، وإن كانت واسعة بحيث يسقى دوابه في داره: فعلى وجهين:
أحدهما- وهو المنصوص-: يضمن؛ لأنه أخرج الوديعة - من حرزها لغير ضرورة.
والثاني- وهو قول أبي إسحاق-: لا يضمن، وإن كان لسقي دوابه في داره؛ لأن العادة قد جرت بإخراج الدواب عن المنزل للسقي، والنص محمول على ما إذا كان الخارج غير أمين.
ولو ركبها في السقي: ضمن، إلا أن تكون جموحًا لا تنقاد إلا بالركوب: فلا.
ولو أودعه ثوبًا من صوف: عليه حفه من الدُّودِ ونفضه عند الحاجة؛ كما يفعل بماله، فلو لم يفعل حتى أفسده الدُّود: ضمن، سواء أمره المالك بالنفض أو لم يأمره،