وقال الشافعي: إن ثبت الحديث- قلت به، وهذا الخبر ضعيف؛ فإن الغلول قد كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير واحد؛ فلم يثبت من وجه أنه أحرق على أحدٍ رحله، ولعله إن صح الحديث: إنما فعل في أول الإسلام فطمًا لهم عن عادة الجاهلية؛ كما رُوي من تضعيف الغرامات.
ولو وطيء واحدٌ من الغانمين جارية من المغنم لا حد عليه؛ لأن له فيها شركًا بل يعزر، إن كان عالمًا بالتحريم، وإن كان جاهلًا يُنهي عنه ولا يُعزر، فإن عاد عُزر وعليه المهر.
ثُمَّ إن كان الغانمون محصورين، أو كان الإمام قسم الغنيمة، وأفرز لكل طائفة شيئًا معلومًا، وكانت الجارية في قسمة طائفة، والواطيء منهم: فبقدر حصته لا تجب، والباقي يؤخذ لسائر الغانمين.
وإن كانوا غير محصورين يُؤخذ جميع المهر ويوضع في الغنيمة-: فيقسم معها؛ لأنهم إذا كانوا غير محصورين-: لا يُدرى قدر نصيبه، حتى يسقط، فإذا قسمت الغنيمة، فوقعت هذه الجارية في سهمه-: لايُرد إليه المهر؛ لأنه يصير كأن ملكه تحدد عليها بعد وجوب المهر، وإن وطئها وأحبلها-: فالنسب ثابت.
وعند أبي حنيفة: لا يثبت النسب، والولد مملوك، فنقول: وطءٌ لم يجب به الحد؛ فيثبت به النسب كوطء الشبهة، ثم لا يخلو الواطيء إما إن كان موسرًا أو معسرًا؛ فإن كان موسرًا-: فالولد حر، وصارت الجارية أم ولد له؛ لأن له فيها حقًا؛ كالأب يستولد جارية الابن: تصير أم ولد له، عليه قيمتها.
ثُمَّ إن كانوا محصورين وأفرز نصيب كل طائفة-: يؤخذ الفاضل من حصته لسائر الغانمين، وإن كانوا غير محصورين-: يؤخذ الكل، فيوضع في الغنيمة، ثم يقسم، وهل تجب قيمة الولد؟ يبنى على أن أحد الشريكين، إذا استولد الجارية المشتركة، وهو موسر-: متى يملك نصيب الشريك؟ وفيه قولان:
إن قلنا: يملك بنفس العلوق-: لا يجب.
وإن قلنا: بأداء القيمة-: يجب، ثم هو كقيمة الجارية.
وإن كان الواطيء مُعسرًا- نُظر: إن كان محصورين-: صارت الجارية بقدر حصته أم ولد له، والولد هل يون له حرًا أم بقدر حصته يكون حرًا، والباقي يكون رقيقًا فيه قولان؛ كما في الجارية المشتركة.