الصفحة 2307 من 3626

فمن أصحابنا من جعل فيهما قولين بالنقل والتخريج.

أحدهما: في الموضعين: تنفذ، وتؤخذ القيمة، فتوضع في المغنم.

والثاني: لا تنفذ ما لم يتعين حقه فيهما.

ومنهم من فرق بينهما فقال: ينفذ الاستيلاد؛ لأنه أقوى، ولا ينفذ العتق؛ كالأب إذا استولد جارية ولده: ينفذ استيلاده، ولو أعتقها: لا ينفذ، فحيث قلنا: يعتق-: فإن كان الولد صغيرًا: يعتق؛ لأنه صار رقيقًا بنفس الأسر، وإن كان بالغًا-: فلا، حتى يرى الإمام فيه رأيه، فإن أرقه-: عتق.

وهذا الاختلاف فيما إذا كان قبل القسمة، أما بعد القسمة-: إذا أفرز الإمام نصيب كل واحد أو نصيب كل طائفة، واختاروا التملك-: لا يختلف القول في عتق القريب، ونفوذ الاستيلاد ولو استولد: إما بعد القسمة قبل اختيار التملك، أو قبل القسمة، أو كانوا محصورين قبل اختيار التملك-: فقد قيل: هو كما بعد اختيار التملك.

والصحيح: أنه ما لو كان قبل القسمة، وهم غير محصورين؛ لأنهم لو تركوا حقوقهم في هذه الحالة-: يترك إلى الباقين من الغانمين.

باب: تفريق الخمس

قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] الآية.

الله تعالى- أضاف هذا المال إلى نفسه؛ لشرف هذا المال، ولقطعه عمن كان يأخذه قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم- فإن الملوك كانوا يأخذونها لأنفسهم.

ثم جعلها لخمسة أصناف، اعلم: أن خمس القيمة لخمسة أصناف: سهم كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبعده هو لمصالح المسلمين.

وأهم المصالح ما يؤول إلى تحصين الإسلام، وحفظ المسلمين: من سد الثغور، وإصلاح الحصون، ثم الأهم فالأهم.

وسهم منه لأقارب الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهم بنو هاشم، وبنو المطلب: يسوى فيه بين الفقير والغني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يُعطى منه العباس، وكان موسرًا يعول عامة بني عبد المطلب، ويسوى بين القريب والبعيد، ويشترك فيه الرجال والنساء، يفضل الذكر على الأنثى، فيجعل للكر مثل حظ الأنثيين: فقال أبو ثور والمزني: يسوى بين الذكر والأنثى-: ويُصرف إلى من كان أبوه هاشميًا أو مُطلبيًا، ولا يُعطى أولاد البنات، ولا يُعطى بني عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت