الصفحة 2349 من 3626

ومنها: أنه كان لا ينام قلبه حتى كان يجوز له أن يصلي بعدما نام مُضطجعًا قبل أن يتوضأ؛ قال ابن عباس:"ثُمَّ نام حتى سمعت غطيطه، ثم خرج إلى الصلاة". وقالت عائشة - رضي الله عنها:"قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر". قال:"إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي".

ومنها: أن صلاته التطوع قاعدًا كصلاته قائمًا، وإن لم تكن به علة، وفي حق غيره صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم؛ قال عبد الله بن عمرو بن العاص: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فوجدته يصلي جالسًا. فقلت: يا رسول الله، حدثت أنك قلت:"صلاة الرجل قاعدًا على نصف الصلاة"وأنت تصلي قاعدًا. قال:"أجل، ولكني لست كأحد منكم".

ومنها: أنه كان يجب على المصلي إجابته إذا دعاه في الصلاة، لا تبطل به صلاته؛ رُوي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي، فدعاني النبي -صلى الله عليه وسلم - فلم اجبه حتى صليت، ثم أتيت فقال:"ما منعك أن تأتي"قلت: إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] .

ومنها: أنه يخاطب في الصلاة بقوله: السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، ومثل هذا الخطاب مع غيره يقطع الصلاة.

ومنها: أنه كان لا يجوز لأحدٍ أن يرفع صوته فوق صوته، ولا ينادي بعدما دخل حجرته حتى يخرج؛ قال الله تعالى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] . وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] . وكان لا يجوز لأحدٍ أن يدعوه باسمه، فيقول: يا محمد يا أحمد، بل يقول: يا رسول الله، يا نبي الله، على وجه التعظيم؛ قال الله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .

قال الشيخ: ومنها: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي".

وكان الشافعي -رضي الله عنه - يقول: ليس لأحدٍ أن يتكنى بأبي القاسم، سواء كان اسمه مُحمدًا أو أحمد، أو لم يكن؛ لظاهر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت