الصفحة 2513 من 3626

باب التعريض بالخطبة

قال الله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235] .

يجوز خطبة المرأة الخلية الفارغة تعريضًا وتصريحًا، ولا يجوز خطبة المزوجة تصريحًا ولا تعريضًا، وكذلك الرجعية.

أما سائر المعتدات لا يجوز لغير صاحب العدة خطبتهن تصريحًا، وهل يجوز تعريضًا؟ - نر إن كان في عدة الوفاء يجوز.

وكذلك كل معتدة لا يحل لمن بانت منه نكاحها؛ كالبائنة منه باللعان، والرضاع، والطلاق الثلاث.

أما البائنة التي يجوز للزوج نكاحها؛ كالمختلعة، والمفسوخ نكاحها، فيجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضًا وتصريحًا، وهل يجوز لغيره خطبتها تعريضًا؟ فيه قولان:

أحدهما: يجوز؛ كالمطلقة ثلاثًا؛ لأن سُلطان الزوج مرتفع عنها.

والثاني: لا يجوز؛ لأنه يجوز لصاحب العدة نكاحها؛ كالرجعية.

وإن كانت في عدة وطء الشبهة، فقد قيل فيه قولان؛ كالمختلعة.

وقيل- وهو الأصح: يجوز قولًا واحدًا؛ لأنه لم يكن لصاحب العدة عليها حقيقة نكاح، فيثبت فيه هذا الحق، ويجوز لصاحب العدة خطبتها تعريضًا وتصريحًا.

والتصريح في الخطبة أن يقول: إني أريد أن أنكحك، أو لا تفوتي على نفسك إذا حللت، أو لفظًا لا يحتمل غير النكاح.

والتعريض بما يحتمل النكاح وغيره؛ مثل أن يقول: رُب راغب فيك، ورب طالب لك، أنت جميلة، إذا حللت فآذنين، من يجد مثلك [لست بمرغوب عنك، لا تبقين أيما] ، ونحو ذلك.

وكل موضع جوزنا له التعريض، فالمرأة عن رغبت فيه تجيبه بمثله في الجواب، كهو في الخطبة فيما يحل ويحرم، وحيث جوزنا التعريض يجوز سرًا وعلانية.

ومعنى قوله تعالى: {لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: 235] فالمراد منه: الجماعُ، وهو أن يصف نفسه بالقوة في ذلك الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت