وإن كانت سريعة الحفظ والنسيان، وكلما علمها حفت ونسيت في الحال- نظر إن لقنها دون آيةٍ فنسيت لا يعتد بذلك؛ لأنه لا يعدُّ تعليمًا إنما هو تذكير.
وكم يُشترط أن يعلمها حتى تخرج عن عهدة التعليم، ولو نسيت بعده لا تجب الإعادة؟ - فيه وجهان:
أحدهما: آية، فإذا علمها آية فنسيتها يعتد بذلك، ولا تجب عليه إعادة التعليم.
والثاني: سورة وما دونها لا يعد تعليمًا في العادة.
ولو تزوج كتابية على أن يُعلمها سورة من القرآن - نظر؛ إن كان يتوسم منها أمر الإسلام يجوز، وإن كان يرى ذلك أنها تتعلم للمباهاة، فلا يجوز، ويجب مهر المثل.
ولو تزوج مسلمٌ مسلمةً أو كتابية على أن يُعلمها التوراة والإنجيل - لا يجوز، ويجب مهرُ المثلِ؛ لأن الذي في أيديهم مُبدلٌ لا يجوز تعليمه.
ولو تزوج كافرٌ كافرةً على أن يُعلمها التوراة ثم أسلما، أو ترافعا إلينا بعد التعليم - لا نوجب شيئًا آخر، وإن كان قبل التعليم نوجب مهر المثل، ولو تزوجها على تعليم شعرٍ أو حكاية.
فإن كان مباحًا جاز ولزم، وإن كان محظورًا من هجوٍ أو فُحشٍ، أو على تعليم الغناء - لا يجوز، ويجبُ مهر المثل.
ولو تزوج كتابية على تلقين الشهادة، أو امرأة على أداء شهادةٍ لها عليه لم يجز؛ لأنه فرضٌ عليه، ويجب مهر المثل.
وإن تزوجها على أن يعلمها الفاتحة- نظر؛ إن لم يكن متعينًا عليه- جاز، وإن كان متعينًا عليه، ففيه وجهان؛ كالإجارة عليه.
وإن تزوجها على تعليم سورةٍ، ثم طلقها - لا يخلو؛ إما أن طلقها بعد التعليم أو قبله، فإن طلقها بعد التعليم نظر؛ إن كان بعد الدخول فقد أوفاها حقها، وإن كان قبل الدخول يرجع الزوج عليها بنصف أجرة التعليم؛ كما لو أصدقها عينًا فهلكت في يدها، ثم طلقها قبل الدخول يجرع بنصف قيمة العين؛ لأن الصداق في يدها مضمونٌ ضمان اليد، وإن طلقها قبل التعليم، فإنه يُعلمُها بعد الطلاق جميعه إن كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قبل الدخول.
ويعلمها من وراء حجابٍ من غير أن يخلو بها.