فهرس الكتاب
وإن كان صائمًا: نظر إن كان صوم فرضٍ فلا يطعم، ويدعو لهم، وإن كان صوم تطوعٍ يستحب أن يفطر إذا شق على المضيف صومه، فإن لم يشق عليه فالأولى ألا يفطر، ولو أفطر جاز.
رُوي عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم".
ولو دعاه ذميٌّ هل تجب الإجابة على الوجه الي تقول: تجب إجابة المسلم؟.
فيه وجهان: أحدهما: تجب، وفاء بعهده.
والثاني: لا تجب.
وعلى الوجه الآخر لايتأكد الاستحباب كما يتأكد في حق المسلم؛ لأنه ممنوعٌ عن موادته، وربما يعافُ من طعامه.
ولو دعته امرأة أجنبيةٌ تجب إذا لم يحتج إلى الخلوة معها.
وإن [ان] عادة من أكثر ماله ربًا أو حرامًا تُكرهُ الإجابة المعاملة معه، وغنما تتأكد الإجابة إذا دعاه بعينه لا لخوفٍ منه، ولا لطمع في جاهه، ولم يخص به الأغنياء، فإن خص الأغنياء له ألا يجيب إذا خصهم لغناهم.
فإن دعا أهل حرفته أو جيرانه وهم أغنياء فعليهم الإجابة.
ولو لم يدعه بعينه، بلأمر مناديًا فنادى من كان في جيرانه فليحضر، أو قال لرسوله: ادعُ من لقيته فله ألا يجيب؛ لأنه إذا لم يدع بعينه فلا يشق عليه تخلفه.
وكذللو دعاه خوفًا منه، أو طمعًا في جاهه، فله أن يتخلف.
وإن دعاه جماعةٌ ولم يمكنه الجمع بين الكل أجاب الأسبق، فإن جاءوا معًا أجاب أقربهم به رحمًا، فإن استووا اجاب أقربهم دارًا منه، كما في صدقة التطوع. فإن استووا أقرع بينهم، وإن كانت الوليمة ثلاثة أيامٍ، ودُعي فيهن - أجاب الأولى والثانية، ويُكره من الثالثة.
قال الحسن: الثالث رياء وسمعة.
وإن كان فيها شيء من المناكير من شُربِ الخمر، وضرب المعازف، إن علم أنه إذا حضر يُترك ويرفع، أو إذا نهاهم انتهوا عليه الإجابة.
وإن علم أنهم لا يتركونه لا يحضر.