فهرس الكتاب
عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس- رضي الله عنهم.
وإن جعلناه فسخًا لا تدخل الكنايةُ كما لا يصح تعليقه. وقيل: كنايات الطلاقِ كنايةٌ فيه، ولفظ الفسخ صريحٌ فيه.
وإن جعلناه طلاقًا، فهو صريح أو كناية فيه قولان:
أحدهما: كنايةٌ.
والثاني، وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله صريح وهو الأولى للعادة الجارية به.
ويصح بجميع كنايات الطلاق إذا نوى به، ولفظ المفاداة كلف الخلع على أحد القولين: لورود القرآن به.
وإن خالعها ولم يذكر المال، فإن جعلناه طلاقًا يقع رجعيًا، قبلت أو لم تقبل، وإن جعلناه فسخًا فإن لم تقبل فلا يقع شيء، وإن قبلت فعلى وجهين: أحدهما: هكذا لا يقع شيء.
والثاني: يقع بائنًا، وعليها مهرُ المثل؛ لأن الخلع موضوعٌ لإيحاب العوض، فإطلاقه يجعل كشرط عوض مجهول.
فلو أضاف الخلع إلى عُضوٍ من أعضائها؛ بان قال: خالعت يدك أو رجلك على كذا فقبلت، فإن جعلناه طلاقًا، وقع ولزمها المال.
وإن جعلناه فسخًا لا يصح.
ويصح الخلع مع الأجنبي إن جعلناه طلاقًا؛ لأن الطلاق مما ينفرد به الزوج، فإن جعلنا الخلع فسخًا فلا يصح؛ لأن الفسخ من غير علةٍ لا ينفرد به الزوج، فإن جعلنا الخلع فسخًا، فنوى به الطلاق - كان طلاقًا.
وقيل: لا يصير طلاقًا، بل يكون فسخًا، لأن كل لفظ كان صريحًا في حكم يختص بالنكاح لا يصير كناية في حكم آخر، كالطلاق لا يصير كناية عن الظهار، ولا الظهار عن الطلاق.
ولو قالت المرأة: طلقني على ألفٍ، فقال الزوج: طلقتك، أو فارقتك، أو سرحتك تقع البينونة، واختلف لفظاهما سواء سمى الزوج المال، أو لم يسم لأن كلامه يترتب على قولها، وهي قد سمت المال.
ولو قال الزوج: ابنتك أو بنتك فإن نوى له الطلاق يقع، ولزممها المال، وإن لم ينو لا يقع.