والمانع من الطلاق في الحيض: أن الحيضة التي يقع فيها الطلاق لا تحسب على العدة، فتطول العدة عليها، وفي الطهر الذي جامعها فيه: أن المرأة ربما حبلت من ذلك الجماع، فلحق الزوج ندم على الطلاق إذا ظهر الحمل.
أما إذا خالعها أو طلقها على مال في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه-: فلا يكون بدعيًا؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- أطلق الإذن لثابت في مخالعة زوجته من غير أن يعرض لحالها؛ وذلك لأن الغالب أن الخلع إنما يكون في حال الشقاق والخصومة.
فالمرأة إذا كانت تبذل المال للخلاص من الزوج: فلا تبالي بطول العدة عليها، إذا كان الخلع في الحيض، والرجل إذا أخذ المال، فالغالب: أنه لا يلحقه الندم بظهور الحمل، إذا كان الخلع في طهر جامعها فيه.
ولو قال لامرأته: أنت طالق في آخر طهرك، أو في آخر جزء من أجزاء طهرك: يقع سنيًا أو بدعيًا؟ فيه وجهان [لابن سريج] :
أحدهما: يقع سنيًا: ويحسب ذلك قرءًا: لأن القرء اسم الانتقال، ويوجد الانتقال من الطهر إلى الحيض بعده.
والثاني- وهو الأصح، ونص عليه في"الأم": يكون بدعيًا، ولا يحسب ذلك قرءًا؛ لأنه لا يوجد عقيب الطلاق شيء من الطهر.
ولو قال: أنت طالق في آخر جزء من [أجزاء] حيضك.
قيل: هذا يبنى على المسألة الأولى: إن قلنا هناك: يقع سنيًا؛ لأنه يصادف الطهر-: فههنا يقع بدعيًا.
وإن قلنا هناك: يقع بدعيًا؛ باعتبار ما بعده-: فههنا: يقع سنيًا.
وقال ابن سريج في الموضعين: يقع بدعيًا.
أما في المسألة الأخيرة؛ لأن الطلاق يصادف الحيض، وفي المسألة الأولى: فقد يجوز أن يصادف الطلاق الطهر، ويكون بدعيًا؛ كما لو طلقها في طهر جامعها فيه، ولا بدعة في الجمع بين الطلقات، إنما البدعة في الوقت، فإن العجلاني لما لاعن زوجته، فقال: إن أمسكتها فقد طلقتها ثلاثًا، ولم ينكر عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- ولو كان حرامًا لأنكر عليه، وإن لم