الصفحة 2948 من 3626

فَصْلُ

إذا طلق امرأته التي بلغت سن الإياس، وانقطع حيضها بعد الدخول بها-: يجب عليها أن تعتد بثلاثة أشهر؛ وكذلك التي لم تحض قط، وإن كانت في سن تحيض فيه النساء؛ لقول الله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] .

والاعتبار في بلوغها سن الآيسات: بنساء عشيرتها من قبل الأب والأم، فإذا بلغت سنًا-: ينقطع فيها حيض نساء عشيرتها، وانقطع حيضها؛ فهي آيسة، وإذا انقطع قبلها-: لا تكون آيسة.

وفيه قول آخر: أنه يعتبر إياس نساء العالم، وهي اثنان وستون ستة.

ولو ولدت امرأة لم تر حيضًا قبله، ولا نفاسًا بعده، ولزمتها العدة-: ففي عدتها وجهان:

أحدهما: تعتد بالشهور؛ لظاهر الآية.

والثاني: لا تعتد بالشهور؛ بل هي كمن ارتفعت حيضتها في غير أوانه؛ لأنها لا تحمل إلا وهي من ذوات الأقراء، وكل موضع أوجبنا عليها الاعتداد بالأشهر فإن طلقها منجزًا: فينكسر الشهر الأول؛ لأنه- وإن طلقها في أول الشهر- فالتلفظ بكلمة الطلاق يستدعي مضي زمان شهر؛ إذ بعده يكون بالهلال؛ سواء خرج ناقصًا أو كاملًا، حتى لو طلقها بعد مضي خمسة أيام من الشهر-: تنقضي عدتها بعد مضي خمسة أيام من الشهر الرابع، إن خرج شهر الطلاق كاملًا.

وإن خرج ناقصًا-: فبعد مضي ستة أيام من الشهر الرابع: فإن أتت الساعة التي طلقها فيها من ليل أو نهار-: تنقضي عدتها.

وإن كان قد علق طلاقها بانسلاخ الشهر، أو قال: أنت طالق مع آخر جزء من آخر الشهر. فإذا وقع الطلاق بانسلاخ الشهر-: تعتد بثلاثة أشهر كلها بالأهلة؛ لأن الشهر لا ينكسر ههنا.

وإذا اعتدت الصغيرة بالأشهر، ثم حاضت بعدها-: لا يجب عليها أن تعتد بالأقراء، وإن حاضت قبل مضي الأشهر الثلاثة-: عليها أن تعتد بالأقراء، وإن بقي من الشهر ساعة-: وجب؛ لأنها قدرت على الأصل قبل الفراغ من البدل؛ كالمتيمم: يجد الماء في خلال التيمم: يجب أن يتوضأ، ثم هل يحسب ما مضى قرءًا؟ فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت