وقال ابن مسعود: المراد بالفاحشة: أن تزني، فتخرج، ويقام عليها الحد ثم ترد إلى منزلها.
جملة المعتدات قسمان: معتدة عن فرقة النكاح، ومعتدة عن غير النكاح:
أما المعتدة عن فرقة النكاح- لا تخلو: إما أن كانت عن فرقة الحياة، أو عن فرقة الوفاة:
فإن كانت عن فرقة الحياة- لا تخلو: إما أن كانت عدتها عن فرقة الطلاق، أو عن غير الطلاق: فإن كان عن فرقة الطلاق- نظر: إن كانت رجعية-: فإنها تستحق النفقة والكسوة والسكنى، حاملًا كانت أو حائلًا؛ لأنها في معنى الزوجات، ونعني بالسكنى مؤنة السكنى.
وإن كانت بائنة بخلع أو ثلاث طلقات-: فلها السكنى، حاملًا كانت أو حائلًا.
وقال ابن عباس: لا سكنى لها؛ وهو قول أحمد وإسحاق، ولا تستحق النفقة والكسوة، إن كانت حائلًا، وإن كانت حاملًا-: تستحقها؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] .
وقال أبو حنيفة: تستحق النفقة، حاملًا كانت أو حائلًا.
وإن كانت عدتها عن غير فرقة الطلاق نظر: إن كان ملاعنة- فهي كالمطلقة ثلاثًا: تستحق السكنى، وتستحق النفقة والكسوة، إن كانت حاملًا.
وإن فسخ أحدهما النكاح بعيب وجد بصاحبه، أو بغرور-: فهي كالموطوءة بالشبهة.
وإن كانت الفرقة بسب رضاع أو صهرية أو خيار عتق-: فقد قيل: هي كالموطوءة بالشبهة.
والمذهب: أنها كالمطلقة ثلاثًا؛ لأنها لم تكن بسبب كان موجودًا يوم العقد، ولا بسبب يستند الفسخ إليه، فيجعل مفسوخًا من أصله؛ بدليل وجوب المسمى، وفي العيب والغرور-: كان بسبب في العقد ولذلك وجب مهر المثل.
أما المعتدة عن فرقة الوفاة-: فلا نفقة لها، ولا كسوة، حاملًا كانت أو حائلًا، وهل تستحق السكنى؟ فيه قولان:
أحدهما: لا تستحق السكنى، وهو قول علي. وابن عباس وعائشة- رضي الله عنهم- ومذهب أبي حنيفة، واختيار المزني.