الصفحة 2962 من 3626

فَصْلُ

يجب على المعتدة ملازمة البيت، ولا يجوز لها الخروج لغير ضرورة أو حاجة، وإن أذن لها الزوج في الخروج؛ لما فيه من حق الله تعالى.

ولو أرادت الخروج-: للزوج منعها؛ صيانة لمائه، وإن كان [الزوج] ميتًا-: فلورثته منعها عن الخروج؛ لأنهم يقومون مقام الزوج في حفظ النسب ودفع السكنى، فلو خرجت لغير حاجة-: عصت، ولكن لا يمتنع انقضاء عدتها، فإن اضطرت إلى الخروج بأن خافت هدمًا أو حريقًا أو غرقًا-: فلها أن تخرج؛ سواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة، وكذلك: لو كانت تتأذى من الجيران، ولم تكن الدار حصينة-: فلها الانتقال عنها.

وإن كانت بها حاجة من شراء طعام، أو بيع غزل، أو شراء قطن أو نحو ذلك: نظر: إن كانت رجعية-: فليس لها الخروج؛ لأن على الزوج كفايتها، وإن كانت بائنة-: فلا يجوز لها الخروج بالليل؛ لأن الليل زمان السكون لا زمان الاكتساب، فأما بالنهار-: فيجوز في عدة الوفاة؛ لما روي عن مجاهد؛ أن رجالًا استشهدوا بأحد، فقالت نساءهم: يا رسول الله، إنا نستوحش في بيوتنا، فنبيت عند إحدانا، فأذن لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كانت وقت النوم تأتي كل امرأة إلى بيتها.

أما في عدة البينونة-: هل يجوز لها الخروج بالنهار للحاجة؟ فيه قولان:

قال في القديم: لا يجوز؛ لقوله تعالى: {وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] .

وقال في الجديد- وهو الأصح-: يجوزُ؛ لَمَا رُوِيَ عَنْ جابر قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلاَثًا، فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلًا، فَنَهَاهَا رَجُلُ، فَأَتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرتْ لَهُ، فَقَالَ:"اخْرُجِي فَجُدِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تُصْدَقِي مِنْهُ، أَوْ أَنْ تَفْعِلِي خَيْرًا".

ولأنها معتدة بائنة؛ فجاز لها الخروج بالنهار للحاجة؛ كالمتوفى عنها زوجها، إن وجب عليها حق- نظر: إن أمكن استيفاؤه في منزلها-: لا تخرج، وإن كان حدًا-: توجه عليها، أو توجه عليها يمين في دعوى، فإن كانت برزة-: تخرج ويقام عليها الحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت