إن قلنا: النفقة للحمل، وتصير دينًا-: تجب، وإن قلنا: للحامل فلا تجب.
وإن لم يلحقه القائف بواحد منهما-: فلا نفقة لها على الثاني، أما الأول: فإن كان طلاقه بائنًا-: فلا نفقة عليه أيضًا؛ لأنا لا نعلم أن الحمل منه، وإن كان طلاقه رجعيًا، وإن كان في فراش الثاني-: لا نفقة لها، وإن فرق بينهما-: فعلى الأول الأقل من نفقتها من يوم التفريق إلى الوضع، أو نفقتها في مدة القرأين بعد الوضع؛ لأنه اليقين.
ولو نكحت المتوفى عنها زوجها بعد مضي شهرين من عدتها، وأصابها جاهلًا، وأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما، ولا قائف-: فإن عدتها بوضع الحمل تنقضي من أحدهما لا بعينه؛ فعليها أن تعتد بعد وضع الحمل بشهرين وعشر ليال فيه ثلاثة أقراء عليها قضاؤها؛ فإن مضت الأقراء قبل مضي شهرين وعشر ليال-: تكمل شهرين وعشر ليال؛ لاحتمال أن الحمل من الواطئ، وإن مضى شهران وعشر ليال قبل إتمام ثلاثة أقراء؛ لاحتمال أن الحمل من الزوج-: فعليها الاعتداد عن الواطئ.
ولو تزوجت حربية حربيًا في العدة، فوطئها، ثم أسلما قبل انقضاء العدة-: هل تتداخل العدتان؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يتداخلان؛ فعليها أن تعتد من الأول ثم من الثاني.
والوجه الثاني: وهو الأصح-: يتداخلان؛ لأن حق الحربي أضعف؛ فإن عرضه وماله عرضة للنهب والإبطال؛ فجاز إسقاط حقه؛ ألا ترى أنهما لو أسلما بعد انقضاء العدة يقران على ذلك النكاح، والله أعلم.
فَصْلُ
إذا خالع زوجته بعد الدخول، ثم نكحها في العدة-: تنقطع عدتها في الحال.
وقال ابن سريج: لا تنقطع عدتها ما لم يطأها؛ كما لو نكحها أجنبي في العدة-: لا تنقطع العدة ما لم يطأها، وليس هذا بصحيح؛ لأن الزوج إذا نكحها-: يصح النكاح، وتصير المرأة فراشًا بالعقد، فلا يبقى مع الفراش عدة؛ ولأنه لا يجوز أن تكون زوجة له، وتعتد منه؛ بخلاف الأجنبي؛ لأن نكاحه في عدة الغير فاسد؛ فلا تصير المرأة فراشًا له ما لم يطأها؛ فلم تنقطع العدة إلا بالوطء.
إذا ثبت أن عدته تنقطع بالعقد: فإن طلقها [نظر: إن كانت حاملًا] تنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن كانت حائلًا: فإن مسها، ثم طلقها-: عليها إكمال العدة، وإن طلقها