ولو قال: ظننت أنه بذل اليسار مجانًا - قال الشيخ رحمه الله: بهذا لا يسقط القصاص عنه؛ كمن قتل إنسانًا، ثم قال: ظننت أنه أذن لي، ولو قال: ظننت أنها يمينه، أو قال: دُهشت - فلا قصاص عليه؛ بل عليه نصف الدية لليسار، وقصاصه باقٍ من يمين المقتص منه.
ولو قال المقتص: علمتُ أنها يساره، وظننت أنها تقع موقع اليمين - لا قصاص عليه في اليسار، ويسقط قصاصه عن يمينه، وعلى كل واحد منهما لصاحبه نصف الدية.
الحالة الثالثة من أحوال المقتص منه: أن يقول: علمت أنها اليسار، وظننت أن اليسار تقوم مقام اليمين - يسأل المقتص: فإن قال: علمت ظنه، وعمدت قطع يساره - فهل عليه القصاص في اليسار؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا يجب؛ لأن المقتص منه بذلها؛ بل عليه نصف الدية؛ لأنه لم يبذلها مجانًا.
والثاني: يجب لها القصاص؛ لأنه قطعها عمدًا.
وعلى الوجهين: قصاصه في يمينه باقٍ.
ولو قال: ظننت أنها يمينه - فلا قصاص عليه في اليسار؛ بل عليه نصف الدية، وقصاصه باقٍ في [يمين المقتص منه] ولو قال: علمت أنها يساره، وظننت أن اليسار تقع موقع اليمين - لا قصاص عليه، ويسقط قصاصه عن يمين المقتص منه، ولكل واحدٍ على الآخر نصف الدية؛ كما في الحالة الثانية، وفي الحالتين الأخريين؛ إذا قال المقتص: ظننت أنه يمينه - وجه آخر؛ أنه يجب عليه القصاص في اليسار؛ كما لو قتل شخصًا، ثم قال: [ظننت أنه قاتل أبي] ؛ فلم يكن يجب عليه القود.
ولو اختلفا، فقال المقتص: أبحتُ يسارك، فبذلتها مجانًا، وقال المقتص منه: لم أبح، بل أخرجت لتقطع مكان اليمنى - فالقول قول المقتص منه مع يمينه، وعلى المقتص الدية.
ولو كان المقتص منه مجنونًا، فأخرج يساره - فهو كما لو كان مدهوشًا.
أما في السرقة: إذا قال الجلاد: أخرج يمينك، فأخرج يساره، فقطعها - قيل: هو كالقصاص، والمذهب: أنه يسقط عنه قطع اليمين في الأحوال كلها؛ لأن قطع اليسار له مدخل في السرقة؛ إذا كان [فقد اليمين] ؛ وذلك لأن المقصود من قطع السرقة: التنكيل