الصفحة 3297 من 3626

والثاني: يجب كالفارسين غلبتهما دابتاهما؛ لأن عهدة ركوبهما عليهما.

واختلف أصحابنا في محل القولين، منهم من قال: محل القولين فيما إذا لم يكن من جهة القائمين فعلٌ بأن كانت السفينتان واقفتين على الشط، أو أرسياهما في موضع، فجاءت ريح، فسيرتهما، وصدمتهما، فأما إذا سير السفينة بأنفسهما، ثم هبت ريح، فغلبتهما - فعليهما الضمان؛ لأن ابتداء السير كان بفعلهما.

وقال أبو إسحاق والإصطخري: لا فرق بين الحالتين، وفيهما قولان؛ بخلاف الفارسين؛ لان ضبط الدابة باللجام ممكن، ولا يمكن ضبط السفينة إذا غلبت الريح، فإن قلنا: يجب الضمان - فهو كما لو كان الاصطدام بتفريطهما إلا أن القصاص لا يجب، والدية [تكون] مخففة على العاقلة، فإن قلنا: لا يجب الضمان- فلا يجب ضمان الأحرار، ولا ضمان ما فيها من الودائع والأمانات.

وأما ما حملوا من الأموال بالأجرة - نظر

إن كان مالكها معها- فلا: يجب ضمانها؛ وإن لم يكن - ففي وجوب ضمانها قولان؛ كالمال في يد الأجير المشترك.

وإن كان فيها عبيدٌ- نظر:

إن كانوا أعوانًا أو حُفاظًا للمال - فلا يجب ضمانهم، وإن كانوا حفاظًا للمال - فلا يجب ضمان المال أيضًا؛ كما لو كان المالك معها؛ وألا - فهم كسائر الأموال؛ فعلى هذا القول: لو اختلف صاحب المال مع القائم بالسفينة، فقال صاحب المال: حصل الاصطدام بفعلك وتفريطك، وقال القائم بل بغلبة الرياح - فالقول قول القائم بالسفينة؛ لأن الأصل براءة ذمته.

وإن كان أحد القائمين مفرطًا دون الآخر - ضمن المفرط على ما كرنا فيما لو كانا مفرطين، وحكم الآخر حكم ما لو لم يكونا مفرطين.

ولو كانت السفينة مربوطة في الشط، فجاءت سفينة [أخرى] ، فصدمتها، وكسرتها - فلا ضمان على قيم السفينة المربوطة، وإنما الضمان على صاحب السفينة الصادمة أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت