الصفحة 3300 من 3626

مغلظة في ماله، وإن فعل ما لا يحصل به الهلاك غالبًا - فهو شبه عمدٍ تجب به الدية مغلظة على العاقلة.

وكذلك: إن قصد إصلاح السفينة؛ فتخرق موضع إصلاحه، فغرقت - فهو شبه عمدٍ.

وإن أصاب فأسه من غير موضع إصلاحه فتخرق - فهو خطأٌ.

وكذلك: إن قصد إصلاح شيء آخر في السفينة: من قطع شيء، أو نجرٍ خشبٍ، فأخطأ، أو سقط من يده حجرٌ، أو شيء فانثقبت السفينة، فغرقت - فهو خطأ تكون الدية مخففة على العاقلة.

وعلى الأحوال كلها: يجب ضمان سائر الأموال في ماله وعليه بكل حر وعبدٍ هلك كفارةً.

ولو وضع رجلٌ متاعه في سفينة، فيها مالٌ، فغرقت؛ مثل: عن كان فيها تسعة أعدال، فوضع رجلٌ فيها عدلًا، فغرقت لا يجب ضمان هذا العدل، ويجب ضمان [الأعدال] التسعة، وكم يجب؟ فيه وجهان:

أحدهما: يجب ضمان الكل؛ لأن الهلاك حصل بفعله.

والثاني: لا يجب ضمانُ الكل؛ لأن الهلاك حصل بثقل الكل؛ فعلى هذا: كم يجب عليه؟ فيه وجهان:

أحدهما: عليه ضمان النصف؛ كما لو جرح رجلان رجلًا احدهما جراحةً، والآخر تسعًا، فمات المجروح - فالدية عليهما نصفان.

والثاني: عليه عشر الضمان؛ لأن الهلاك حصل بعدله، وتسعة أمثاله.

وهذا بناء على ما لو ضرب الجلاد في حد القذف أحدًا وثمانين، فمات المضروب - كم يجب عليه من الدية؟ فيه قولان:

أحدهما: نصف الدية.

والثاني: جزءٌ من أحدٍ وثمانين جزءًا من الدية؛ لأنه لم يتعد إلا بضرب سوط [واحد] ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت