قتله، ولا أعان على قتله، ولا أحدث سبب قتله، ولو اقتصر على نفي القتل جاز؛ إلا أن يدعي الولي جهةً فينفيها بيمينه، وإذا أراد الحاكم التحليف - يستحب له أن يعظه، ويقول اتق الله، ولا تحلف إلا عن ثبت، ويقرأ عليه: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] الآية، كذلك: يفعل في كل ما يعم خطره مما تغلظ فيه الأيمان، وإن كان الذي توجه عليه اليمين سكرانًا - لا يحلفه الحاكم؛ لأن اليمين للردع والزجر، والسكران ليس من أهله؛ غير أن الحاكم لو حلفه - يحسب على ظاهر المذهب؛ لان السكران كالصاحي في ماله، وعليه - على الصحيح - من المذهب، والله أعلم.
باب: عدد الأيمان
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتيل خيبر:"تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم".
إذا قتل رجل، وثم لوث - قد ذكرنا أن الوارث يحلف خمسين يمينًا، فلو كان له عدة من الورثة - ففيه قولان:
أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يمينًا؛ سواء قل ميراثه أو كثر؛ لأن اليمين إذا توجهت على جماعة - لزم كل واحد ما يلزم الواحد، لو انفرد كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى.
والقول الثاني- وهو الأصح-: توزع الأيمان عليهم؛ على قدر مواريثهم، فإذا وقع الكسر في يمين - يجبر السر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تحلفون خمسين يمينًا"فلم يوجب عليهم جميعًا إلا خمسين يمينًا.
فعلى هذا القول: إن كان له ابنان. يحلف كل واحد خمسًا وعرين يمينًا، وإن كانوا ثلاثة - يحلف كل واحد سبع عشرة يمينًا.