ولا يحصل الإحصان بالإصابة. بملك اليمين، ولو بوطء الشبهة، ولا بالنكاح الفاسد، وهل يشترط أن تكون الإصابة بالنكاح بعد البلوغ والحرية والعقل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يشترط، حتى لو أصاب عبدٌ أمةً بنكاح صحي، أو في حال الجنون والصغر، ثم كمل حاله، فزنى يجبُ عليه الرجم؛ لأنه وطء يحصل به التحليل للزوج الأول؛ فيحصل به الإحصان؛ كالوطء في حال كمال الحال؛ ولأن عقد النكاح يجوز أن يكون قبل الكمال، فكذلك الوطء.
والثاني - وهو الأصح، وهو ظاهر النص: يشترط أن تكون الإصابة بالنكاح بعد البلوغ، والحرية، والعقل، حتى أن الصبي، أو المجنون، أو العبد إذا أصاب بنكاح صحيح، ثم بلغ أو أفاق أو عتق، فزنى-: لا يجب عليه الرجم؛ لأنه لما شرط أكمل الإصابات، وهو أن يكون نكاح صحيح-: شرط أن تكون تلك الإصابة في حال الكمال.
فعلى هذا: لو كان أحد الزوجين حُرًا عاقلًا بالغًان والآخر عبدًا، أو مجنونًا، أو صغيرًا، فوجدت الإصابة-: هل يصير الكامل محصنًا بهذه الإصابة؟ فيه قولان:
أصحهما: يصير محصنًا، وإن لم يحصل الإحصان من حق الآخر؛ كما يجوز أن يجب الرجم على احد الواطئين دون الآخر.
والثاني: لا يصير محصنًا؛ وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه وطء لا يصير أحدهما محصنًا؛ فلا يصير الآخر محصنًا، كوطء الشبهة.
أما غير المحصن إذا زنى نُظر:
إن كان صبيًا أو مجنونًا-: لا حد عليه، وإن كان عاقلًا بالغًا حرًا-: يجب عليه جلد مائة وتغريب عام، رجلًا كان أو امرأة.
وعند أبي حنيفة- رحمه الله-: لا يغرب.
وعند مالك - رحمه الله- يغرب الرجل دون المرأة.