الصفحة 3474 من 3626

والأشجار الراسخة في أفنية الدور محرزة بباب الدور وفي البرية- لا تكون محرزة إلا بحارس، ولو سرق شيئًا من المواشي من الأبنية المغلقة - يجب القطع، فإن كانت الإبل في صحراء لا يخلو: أما إن كانت راعية أو مقطرة، أو باركة، فإن كانت راعية، وعليها حافظ، يرى الكل - فهي محرزة، فإذا احتال رجلٌ، وسرق منها شيئًا- قُطع، وإن كان بعضها في وهدة، أو خلف جبل، أو وراء حائل لا يراه الحافظ: فما لايراه الحافظ- لا يكون محرزًا، وكذلك، لو نام الحافظ عما يراه- لا يكون محرزًا، [وإن] كانت الإبل في السير - نظر: إن لم تكن مقطرة، ويسوقها رجل أو يقودها واحدٌ، ويتبعه الآخر - فلا يكون محرزًا، لأن حرزها التقطير في السير، وإن كانت مقطرة -نظر: إن كانت في مستوى الأرض، وواحدٌ يسوقها، أو يقودها، أو ركب واحدًا منها، وهذا القائد يلتفت كل ساعة، وإذا التفت يرى الكل- فهي محرزة بهذين الشرطين بالالتفات إليها، وبمشاهدة الكل، وكذلك لو كان يسوق بقرة، والعجل خلفه يتبعه، فسرق العجل، فإن كان قريبًا منه بحيث لو التفت يراه، وهو يلتفت كل ساعة - قطع؛ وإلا - فلا.

وإنما تكون الإبل بالإفطار محرزًا، إذا لم يزد في قطار واحد على تسع؛ لأنه العرف في القطار، فإن كان القطار في أبنية البلد - فما يقع عليه بصره؛ لو التفت - يكون محرزًا، [وما يستتر بالبناء - ولا يقع عليه بصره؛ إذا التفت - لا يكون محرزًا] وقال أبو حنيفة: إن كان يسوقها - فالكل محرز، وإن كان يقودها - فالذي بيده زمامه محرز دون غيره.

فكل موضع جعلنا الإبل محرزة- فما عليه من المتاع محرز، بقطع سارقه؛ سواء سرق المتاع من الوعاء أو مع الوعاء، أو سرق البعير الذي عليه المتاع معه.

وقال أبو حنيفة: إن سرق مع الوعاء - لا يقطع، وإن أدخل يده في الوعاء، فأخذ منه شيئًا - قطع، ولو أخذ رجلٌ بزمام البعير الذي عليه الحارس، فذهب -يقطع؛ لأنه محرزٌ بالحارس، ويد الحارس لم تزل عنه، وإن كان على البعير عبد - نظر: إن كان صغيرًا - فهو كسائر الأموال؛ يكون محرزًا بالسيد، وإن كان كبيرًا - فهو كالسيد؛ يكون المال محرزًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت