فهرس الكتاب
فمن وقع في الأسر من نسائهم وصبيانهم صار رقيقًا، وكان حكمه حكم سائر أموال الغنيمة، خمسه لأهل الخمس، وأربعة أخماسه للغانمين، وكذلك حكم عبيدهم، إذا وقعوا في الأسر.
أما الرجال الأحرار العاقلون البالغون، إذا وقعوا في الأسر: فالإمام فيهم بالخيار: بين أن يقتلهم صبرًا، وبين أن يمن عليهم فيخلي سبيلهم، وبين أن يفاديهم، ويون مال الفدية في الغنيمة، وبين أن يسترقهم فيقسمهم كسائر أموال الغنيمة، ويختار منها ما هو أنفع للمسلمين.
وهل يحل قتل شيوخهم الذين لا قتال فيهم؟ نظر:
إن كان شيخًا له رأي في الحرب: جاز قتله؛ قُتل دريد بن الصمة يوم حنين، وهو ابن خمس ومائة سنة، وكان شيخًا لا يستطيع الجلوس، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر قتله.
وإن لم يكن فيه رأيٌ، هل يجوز قتله؟ فيه قولان؛ وكذلك العسفاء الذين لا يقاتلون، والرهبان، وأصحاب الصوامع، والعميان، والزمنى الذين لا يرجى زوال زمانتهم، هل يجوز قتلهم؟ فيه قولان:
أحدهما- وهو اختيار المزني، - رحمه الله-: لا يتركون ويقتلون؛ لأنهم كفار أحرار مكلفون؛ كالشبان.