الصفحة 968 من 3626

أخذه عالمًا به، أو لم يجتهد - لا يقع عن الزكاة؛ سواء كان رب المال عالمًا به، أو جاهلًا؛ فعلى رب المال إخراج الزكاة، ويسترد من الساعي ما أخذه إن كان قائمًا، أو قيمته إن كان هالكًا. وإن أخذ الساعي الأدنى بالاجتهاد، فوقع له أنه الأجود؛ نظر: إن كان رب المال عالمًا، فالمذهب أن الفرض لا يسقط؛ كما لو كانا عالمين؛ وكما لو أخفى رب المال أجود الصنفين.

وقيل: حكمه حكم ما لو كانا جاهلين، وإن كانا جاهلين؛ نظر؛ إن كان ما أخذ قائمًا في يد الساعي، رده وأخذ الأجود، وإن كان قد تلف في يده، فما أخذ الساعي محسوب عن الزكاة. وهل يجب عليه إخراج الفضل؟ فيه وجهان:

أحدهما: لايجب؛ لأن الإمام أخذه بالاجتهاد؛ وكما لو أخذ القيمة بالاجتهاد، تحسب عن الزكاة.

والثاني - وهو المذهب-: يجب عليه إخراج الفضل، لوقوع البخس في حق المساكين؛ بخلاف ما لو أخذ القيمة؛ لأن ثم لم يبخس حقهم؛ فعلى هذا إن كان النقصان شيئًا يسيرًا، يجوز أن يعطي من الدراهم، ويعطي بنفسه إلى المساكين، وإن كان كثيرًا؛ بحيث يؤخذ به جزء من البعير، هل يجوز أن يعطي من الدراهم؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا، بل يجب من الإبل؛ لأنها الواجب.

والثاني: يجوز؛ لأنه ليس بأصل الزكاة، ولكنه جبر نقص؛ كما في الجبران.

فإن قلنا: يجب جزء من البعير، لا يجوز أن يخرج من غير هذين الصنفين. ومن أي صنف يخرج؟ فيه وجهان

أحدهما: من الصنف الأجود؛ لأنه الواجب.

والثاني: من الصنف الذي أخذه الساعي، حتى لا يؤدي إلى تفريق الفريضة.

فإن قلنا: يجب عليه جزء من البعير، يجب الدفع إلى الساعي على قولنا: إنه لا يجوز أن يفرق زكاة الأموال الظاهرة بنفسه.

وإن قلنا: يعطي من النقد، هل يجوز أن يفرق بنفسه فيه وجهان:

أحدهما: يجوز؛ لأنه من جنس المال الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت