الصفحة 988 من 3626

أحوالٍ، فهو كما لو كانت في يده، ولم يخرج زكاتها ثلاثة أحوال؛ على ما ذكرنا.

ولو كانت له أربعون شاة، فضلت منها واحدة ثم وجدها - إن قلنا: لا زكاة في الضالة حتى يجدها، ستأنف الحول؛ سواء وجدها بعد ما تم الحول أو قله؛ لأنه إذا ضل انقطع الحول.

وإن قلنا: فيها زكاة، فإن وجدها قبل الحول بنى على الحول وإن وجدها بعد الحول، أخرج الزكاة عن الكل.

وإن كان ماله مدفونًا، فنسي، ثم تذكر بعد سنين - فكالمغصوب؛ سواء كان في داره أو خارجًا.

وقيل هاهنا: يجب قولًا واحدًا، وهو بالنسيان غير معذور.

وقال أبو حنيفة: إن دفنه في حرزه، فإذا وجد زكى لما مضى، وإن دفنه في غير حرزه، فلا زكاة عليه؛ لأنه خارج عن يده.

"فصلٌ: فيما إذا تنازع الساعي ورب المال"

إذا طالب الساعي رب المال بالزكاة؛ فقال رب المال: هذه وديعة عندي، أو لم يحل عليها الحول، أو هي معلوفة، أو بعتها في خلال الحول ثم اشتريتها، أو أديت الزكاة إلى ساع آخر، أو دفعت بنفسي - حيث جوزنا، فالقول قول رب المال. فإن اتهمه الساعي أحلفه، فإن لم يحلف، اختلف أصحابنا فيه. منهم من قال: لا شيء عليه؛ لأنه ليس هاهنا من يرد اليمين عليه، ولا يجوز القضاء بالنكول؛ حتى لو كان مساكين البلد محصورين.

وقلنا: نقل الصدقة لا يجوز؛ فهم يحلفون، ويستحقون.

ومنهم من قال: تؤخذ منه الزكاة؛ لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وأنه لم يبعه؛ فهو في الحقيقة يقر بوجوب الزكاة، ثم يدعي سقوطها، إلا أنا قبلنا قوله؛ لأنه أمين. فإذا لم يحلف صار كأنه لم يدع أداء ولا بيعًا، والأصل وجوبها عليه، ولا يكون قضاء بالنكول وحده، وإن كان لو حلف لا يأخذ منه شيئًا؛ كالمرأة إذا نكلت عن اللعان يحدها لا بنكولها وحدها، بل بلعان الزوج؛ لأن لها إسقاطه عن نفسها باللعان، فإذا لم تفعل استوفى.

ومنهم من قال - وهو الأصح، وبه قال ابن سريج: إن تصور بصورة المدعي عليه؛ بأن قال: هي وديعة عندي، أو لم يحل عليه الحول، أو ها النتاج حدث بعد الحول - فلا نحكم عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت