الصفحة 1301 من 2344

(( أو) لا يأكل (لحمًا) أو) لا يأكل (شحمًا فأكل ألْيَةً) لأنها نوع ثالث، فإنها لا تُستَعمل استعمال اللحوم ولا استعمال الشحوم، وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وقال بعضهم: هي لحم، وبعضهم: هي شحم، وهو قول أحمد. وفي «المحيط» : حلف لا يأكلُ لحم الشاة، فأكل لحم العنز، وهو الأنثى من المَعِز، لا يحنث. وقال أبو الليث: يحنث سواء كان الحالف مصريًا أو قرويًا، وعليه الفتوى. انتهى. وفيه نظر لا يخفى. (ولا) يحنث (في لا يشتري رُطبًا، فاشترى كِبَاسة بُسر) بكسر الكاف: عنقود النخل، أي عِذْقه (فيها رطب) لأن ما اشتراه غير ما حلف عليه والقليل تبعٌ للكثير.

(وحنث) عند أبي حنيفة رحمه الله (لو حلف لا يأكل رُطبًا أو) لا يأكل (بُسرًا، أو لا) يأكل (رُطبًا ولا بُسرًا، فأكل مُذَنِّبًا) بكسر النون. وقال أبو يوسف وهو قول الإصطخري: لا يحنث إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل بُسرًا مذنِّبًا، أو حلف لا يأكل بُسرًا فأكل رُطبًا مُذَنِّبًا، لأن الرطب المُذنِّب لا يسمى بُسرًا عرفًا، والبُسر المُذنِّب لا يُسمى رطبًا عرفًا وهو المُعتبرُ في الأيمان، ولأن المغلوبَ في مقابلةِ الغالبِ كالمعدوم.

ولأبي حنيفة وهو قول الشافعي وأحمد: إنْ أَكل الرُطب المذنِّب أو البُسر المذنِّب فهو آكل بسر أو رطب، فيحنث به وإن كان قليلًا. ولهذا لو ميَّزه فأكله لا يحنث إجماعًا. وجعل صاحب «الهداية» قول محمد مع أبي يوسف ـ وفي أكثر الكتب ـ أنه مع أبي حنيفة. وقيل: رُوي عن محمد الحِنْث وعدمه. والرُّطب المذنِّب ما يكون في ذَنَبِه قليل بسر، والبُسر المذنِّب عكسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت