الصفحة 1302 من 2344

(أو لا يأكل لحمًا) عطف على: لا يأكل رُطبًا، أي وحنث لو حلف لا يأكل لحمًا (فأكل كَبِدًا) أو طحالًا (أو كَرِشًا) والأصح في مذهب الشافعي أنه لا يحنث، وبه قال أحمد، لأن لهذه الأشياء أسماء تخصها، فلا تكون لحمًا عرفًا. ولنا أنها لحم حقيقة، فإن نُموها من الدم، وتستعمل استعمال اللحم. وفي «المحيط» : هذا في عُرف أهل الكوفة، وفي عرفنا لا يحنث، لأنها لا تُعدّ لحمًا، ولا تُستعمل استعمال اللحوم.

(أو) أكل (لحم خنزير، أو) لحم (إنسان) حنث وبه قال مالك وأحمد والشافعي في وجه، لأنه لحم حقيقة وإن كانت حرامًا كالمغصوب. واليمينُ ينعقدُ على الحرام منعًا وحملًا، وإن وجب الحِنثُ في الحمل، بخلاف النذر بالمعصية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا نَذْر في معصية الله» . ونقل الزَّاهِدي عن العَتَّابي: أنه لا يحنث، لأن أكله ليس بمُتَعارف، ومبنى الأيمان على العرف. وقال: هو الصحيح. وفي «الكافي» : وعليه الفتوى. وما قيل: من أنّ العرف العملي لا يُقَيِّدُ اللفظ، فغير صحيح.

ولو أكل لَحْمَ الأَلية قيل: يحنث، وبه قال الشافعي وأحمد، وقيل: لا يحنث، وبه قال مالك. ولو أكل الرأس والأكارع يحنَث، وبه قال الشافعي في الأصح وأحمد في رواية. ولو أكل القلب يحنَث، وبه قال الشافعي في وجه، والله تعالى أعلم.

(والغَدَاء) أي وأكل الغداء (الأكل من طُلوع الفجر إلى الظهر، والعَشَاءِ) أي وأكل العَشَاءِ الأكل (منه) أي من الظهر (إلى نِصف الليل، والسَّحور) الأكل (منه) أي من نصف الليل (إلى الفجر) وإنما قدّرنا مضافًا لما في «المغرب» من أنّ الغداء: اسم لطعام الغدوة، والعَشَاء بالفتح والمد: اسم لطعام العشي، فلا يصح تفسيره بالأكل إلا إذا كان بمعنى المأكول. وأما السّحور فإن كان بضم السين فهو اسم للأكل في ذلك الوقت، فلا يحتاج إلى تقدير مضاف، وإن كان بفتحها فهو اسم لما يُؤكل، فيحتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت