فهرس الكتاب
ولنا أن الحين يطلق على الساعة، قال الله تعالى: {فسبحانَ ا حِينَ تُمسونَ وحينَ تُصبحونَ} (وبه أخذ الشافعي) . وعلى أربعين سنة، قال الله تعالى: {هل أَتَى على الإنسانِ حينٌ من الدَّهر} والمراد بالإنسان آدم، وبالحين أربعون سنة، وهي مدة كونِه مُلقى بين مكة والطائف، حال كونه من طين إلى أن تنفخ فيه الروح، وفسره بعضهم بِسَنة، وبه أخذ مالك.
وعلى ستة أشهر. قال الله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلها كلّ حين} قال سعيد بن جُبير، وقَتَادة، والحسن، وهو رواية عن ابن عباس: هي النخلة تمكث من الأطلاع إلى الأصرام ستة أشهر، فحملناه عليه لأنه الوسط، فإِنَّ خيرَ الأمور أوسطها، والزمان بمعناه.
(ومعها) أي ومع النية (ما نوى) مُنكَّرًا أو معرَّفًا، لأنه نَوى محتملَ كلامه. (والدهر لم يُدْر) عند أبي حنيفة، أي تتوقف فيه حال كونه (مُنكَّرًا) قال: لا أدري ماهو في حكم التقدير، لأن الدهر مخالف للحين والزمن، إذ مُعَرَّفِهِ يقع على الأبد، بخلاف الحين والزمان، فلم يلحق بهما قياسًا. والعُرف لم يعرف استمراره لاختلاف في الاستعمال، قال الله تعالى: {وما يُهلِكُنا إلا الدَّهر} ، وقال صلى الله عليه وسلم «لا تَسبُوا الدهر، فإِنَّ الله هو الدهر» أي خالقه فكان مجملًا، والتوقف في المجمل علامة كمال العلم. وعندهما: يحمل المنكر على ستة أشهر. وعند مالك: على سنة. وعند الشافعي: على أدنى مدة.