فهرس الكتاب
(ففي إن كلَّمتُه إلا أنْ يقدم زيد أو حتى) يقدم زيد (حَنِثَ إن كلَّمه قبل قُدُومِهِ) لا إن كلَّمه بعد قدومه، لأن اليمينَ باقيةٌ قبل الغاية ومنتهية بعدها (وفي لا يكلم عبده) أي عبد فلان أو عبد نفسه (أو امرأته أو صديقه) بخلاف قوله: زوجة فلان أو صديقه كما في «المبسوط» ، (أو لا يدخل داره) أو لا يأكل طعامه، أو لا يلبَس ثوبه، أو لا يركب دابته (إن زالت إضافته) ببيعِ العبد والدارِ ونحوهما، وبطلاق المرأة، وعداوة الصديق (وكلّمَه، لا يحنَث في العبد) ونحوه مما هو مُشتملٌ على إضافة مِلكٍ، كالدار في لا يدخل داره، والطعام في لا يأكل طعامه.
(أَشار إليه بهذا أولًا) لأن شرط الحِنث كلامه لعبد مملوكٍ لمن أضيف إليه ولم يوجد. أما إذا لم يُعيِّن العبد بإشارته أو غيرها فظاهر وهو وفاقًا، وأما إذا عَيَّنه فلأَن العبد لسقوط منزلته لا يُعادى لذاته، بل لِمَن أضيف إليه، فتكون الإضافة فيه معتبرة، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد وزُفَر: يحنث في المعيَّن، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، لأن الإشارة لقطعها شركة الأغيار أبلغ من الإضافة، فاعتبرت ولغت الإضافة، وانعقدت اليمينُ على ذات العبد. (وفي غيره) أي وفي غير العبد مما هو مشتمل على إضافة نسبة كامرأته وصديقِهِ (إن أشار بهذا) أو بهذه أو عَيّن (حَنِثَ) لأن الحرَ يُهجر لذاته (وإلا) أي لم يشر ولم يُعين (فلا) أي فلا يحنث، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يحنث.
(وحينٍ وزمانٍ بلا نية نِصفُ سَنة) سواء (نَكَّرَ) بأن قال: لا أكلمُه حينًا أو زمانًا (أو عَرَّف) بأن قال: لا أكلمُه الحين أو الزمان، وبه قال أحمد. وقال مالك: سنة. وقال الشافعي: أدنى مدة، وهو ساعة، لأنه المُتيقَّن.