الصفحة 1331 من 2344

فقال محمد بن الحسن ـ وهو منقول عن إبراهيم النَّخَعِيّ ـ: مُؤَوَّلٌ بأنّ المراد بالخيار فيه خيار القَبول. فإنّ أحدهما إذا أوجب كان لكلَ منهما قبل القبول الخيارُ، ما داما في المجلس ولم يأخذْ أحدُهما في عملٍ آخر. وفي لفظ الحديث إشارةٌ إليه، فإنهما متبايعان حالةَ البيع حقيقةً. وعلى هذا، فالتفرّق بالأقوال لا بالأبدان، كما في قوله تعالى: {وَإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ} . فإنّ الزَّوج إذا طلّق امرأته على مالٍ تحصل الفُرْقة بقبولها. وقال أبو يوسف: مُؤَوَّلٌ بأنّ المراد بالتفرُّقِ فيه التفرُّقُ بالأبدان بعد الإيجاب قبل القَبُول. انتهى.

والمراد بقوله: «إلاّ بيع الخيار» (أي: إلاّ المتبايعين بيع الخيار، أو) إلاّ إذا تبايعا بيع الخيار. والمعنى أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، فيقول: اخترتُ، فيكون هذا إلزامًا للبيع، وَيَسْقُطُ خيارُهما، وإن كان المجلس قائمًا.

وحَمَلَ بعضهم الخيارَ على خيار الشّرط، وهو بعيد لرواية الترمذيّ: «البَيِّعانِ بالخيار ما لم يَتَفَرَّقَا أو يختار» . وفي لفظ: «أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر» ، بدل «أو يختار» . وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا وأحبّ أن يكون له، فَارَقَ صاحبه فمشى قليلًا، ثم رجع، فَحُمِلَ على التفرّق بالأبدان. ويدلّ عليه زيادة أبي داود والترمذيّ: «ولا يَحِلّ له أن يفارق صاحبه خشيةَ أن يستقيله» ، أي: خشية أنْ يفسخ العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت