فهرس الكتاب
لنا ما روى مالك من حديث ابن عمر أنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتَّى يستوفِيَه» . ووجه الدلالة أنّه صلى الله عليه وسلم عبَّر عن المنع من البيع باستيفاء المبيع، فإذا استوفى جاز البيع، سواء استوفى في المجلس أو بعده. والبيعُ لا يجوز إلاّ بعد ثبوت الملك. وقوله عليه الصلاة السلام لحَبَّان بن مُنْقِذ ـ وكان يُغْبَنُ في البيع ـ: «إذا ابتعت فقل: لا خِلاَبة، وليَ الخيارُ ثلاثةَ أيامٍ» . والخِلابة بكسر الخاء المعجمة: الخداعة. فإنّه يدلّ على لزوم البيع بالإيجاب والقبول؛ ولأنّ في إثبات الخيار لأحد المتبايعين إبطالُ حقّ الآخر، وهو غير جائزٍ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَار» ، ولأنّ البيع عقد معاوضة، فيلزم بالإيجاب والقبول كالنِّكاح.
وأمّا ما رواه أصحاب الكتب السِّتَّة ـ واللفظ للشيخين ـ عن نافع، عن عبد الله ابن عمر أنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «البَيِّعَانِ كلّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرّقا، إلاّ بيع الخيار (أو يكون بيعهما بيعَ خيار) » . وفي لفظ لهما: «إذا تبايع المتبايعان بالبيع، فكلَّ واحدٍ منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرّقا» ، أو قال: «يكون بيعهما على الخِيَار، فإذا كان بيعهما على خيار فقد وَجَبَ» .