الصفحة 1329 من 2344

(إلاّ إذَا بَيَّنَ) المُوجِبُ (ثَمَنَ كُلَ) ممّا قَبِلَ الآخر وما ترك، لأنّ ذلك دليلٌ على رضاه بالتفريق، ولأنّ الإيجاب حينئذٍ في معنى إيجابات متعدّدة. أمّا إذا كرَّر في البيان لفظ البيع، بأنْ قال: بعتك هذين بألفٍ: بعت هذا بخمس مئة، وبعت هذا بخمس مئة، فباتفاقٍ. وأمّا إذا لم يكرر بأن قال: بعتك هذين بألفٍ: كلَّ واحدٍ بخمس مئة، فعند أبي يوسف ومحمد جاز، خلافًا لأبي حنيفة. والمختار قولُهما. وكذا جاز إذا رَضِي الآخر في المجلس إن كان المبيع ممّا ينقسم الثّمن عليه بالأجزاء، كعبدٍ واحدٍ، أو مكيلٍ، أو موزون.

(وَمَا لَمْ يَقْبَلْ) الآخر (بَطَلَ الإيجَابُ، إنْ رَجَعَ المُوجِبُ) ، مشتريًا كان أو بائعًا، (أوْ) إنْ (قَامَ أحَدُهُمَا) أي أحد العاقدين عن المجلس. أمّا إن رجع المُوجِب، فلأنّ الإيجاب لَمَّا لم يُفِد حكم البيع بدون القَبُول، كان للموجب أن يرجع قبله لخُلُوِّ رجوعِهِ عن إبطال حقّ غيره، فإذا رجع بَطَلَ إيجابه. وأمّا إنْ قام أحد العاقدين عن المجلس، فلأنّ القيام دليل الرّجوع، ولهما ذلك قبل القَبول، لأنه لو لم يثبت الخيار، يلزمه حكم العقد من غير رضاه، وهذا يسمى خيارَ القَبول.

(وَإذَا وُجِدَا) أي الإيجاب والقبول في البيع الصحيح (لَزِمَ) ولا خيار لواحدٍ من العاقدين. وبه قال مالك، وهو رواية عن أحمد، ومختارُ النَّخَعِيّ والثَّوْري. قال شارح: وقال الشافعيّ: لا يلزم، بل لأحدهما الخيار ما دام المجلس، وبه قال أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت