الصفحة 1328 من 2344

(مُطْلقًا) ، أي: سواء كان المبيع خسيسًا، وهو: ما تكون قيمته دون نصاب السَّرِقة، أو نفيسًا وهو: ما تكون قيمته مثل نصابها أو أكثر، وبه قال الخُرَاسَانِيُّونَ. وقال الكَرْخِيّ والعِرَاقِيُّونَ: ينعقد به في الخسيس للعادة دون النفيس لعدمها. وأُجِيبَ: بأنّ جواز أصل البيع إنَّما هو باعتبار الرِّضا من الجانبين، إلاّ أنّ الرِّضا لَمّا كان باطنيًا، أُقِيمَ الإيجاب والقَبُول مُقَامه لدلالتهما عليه، والتعاطي أدلّ عليه منهما، لأنهما قد يوجدان بغير رضاهما أو أحدهما.

ومذهب الشَّافعيّ وأحمد: أنّ البيع لا ينعقد بالتَّعاطي، لأنّ الأفعال لا دلالة لها بالوضع على مقاصد النّاس. لكن قد يُقَال: إنّ في القرائن من الفوائد ما تدلّ على المقاصد.

وقال مالك: ينعقد بكل ما يعدّه النّاس بيعًا، لأنّ المقصود المبادلةُ بالرّضا، فمتى حصلت ثبت حكم البيع، ولأنّ الشّارع لم يَثْبُتْ عنه اشتراطُ اللفظ، فوجب الرّجوع إلى العُرْفِ المعروف الذي هو التّعاطي مطلقًا.

واخْتُلِفَ في التّعاطي بأحد الجانبين مع بيان الثمن، والأظهرُ جوازه لتعارف النّاس عليه، وكذا بدون بيان الثمن إذا كان معلومًا. قال الطَّرَابُلْسِيّ: وهو الصحيح. وقد أشار محمد في «الجامع الصغير» إلى أنّ تسليم المبيع يكفي.

(وَإذَا أَوْجَبَ وَاحِدٌ) من المتعاقدين البيع (قَبِلَ الآخَرُ) ، واحدًا كان الآخر أو متعدّدًا، (كَلَّ المَبِيع بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ) ، وليس للعاقد إن كان واحدًا، ولا لواحدٍ إن كان العاقد متعدّدًا، أن يقبل في بعض المبيع ببعض الثمن لتفرُّق الصَّفْقَةِ عليه، فإنّ رضاء المُوجِبِ ببيع ذلك البعض وحدَه غيرُ معلومٍ، والرضا بِبَيْع المجموع ليس رضا ببيع بعضه وحدَه، إذ قد يَضُمُّ الرَّديء إلى الجيّد ويبيعهما جميعًا معًا، فيفوت غرضُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت