فهرس الكتاب
(إلاّ في السَّلَمَ) فإن المبيع فيه لا بدّ من معرفة قدره ووصفه، على ما يجيء في بابه، إن شاء الله سبحانه.
وحاصله
أنّ المبيع إذا كان غائبًا، فإن كان مما يُعْرَف بالأُنْمُوذَجِ: كالكَيْلِي من الحبوبَ، والوَزْنِيّ من السَّمْنِ والعسل، والعدديّ المتقارب: كالجوز واللّوز، فرؤية بعضه كرؤية كله. وإن لم يعرف به كالثياب والدَّواب، فلا بد من ذكر جميع أوصافه، قطعًا للمنازعة. وله خيار الرُّؤية، ويشترط معرفة قدر الثَّمن ووصفه لو كان في الذِّمة، إذا اختلف نقد البلد، قطعًا للمنازعة، لا معرفة قدر الثَّمن المشار إليه ووصفه، إذ الإشارة أبلغ أسباب التعريف.
ونفينا تعيين النقدين المضروبين في البيع، فيجوز للمشتري دفع غير المعيَّن في العقد عندنا. وعيّنه زُفَر، ومالك، والشَّافعيّ بالتعيين في عقود المعاوضة وفسوخها كما يتعين في الهبة، والشَّركة، والوكالة، والغصب، والصّدقة.
(وَ) يعرَف (الثَّمَنُ بِأَحَدِهِمَا) أي بالإشارةَ أو بذكر القدر والصفة. فيعرَف بالإشارة إنْ كان معينًا بها، وبذكر القدر والصفة إن لم يكن.
(وَيَصِحُّ البَيْعُ بِثَمَنٍ حَالَ) وهو الأصل (وَمُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ مَعْلومٍ) لإطلاق قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ} ، ولِمَا في البخاري عن عائشة من أنّه صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهوديّ إلى أجلٍ ورهنه درعًا له من حديد. وفي لفظٍ للصحيحين: طعامًا بنسيئةٍ. ولقوله عليه الصلاة والسلام (في السَّلم) : «من أسلف في تمر، فليسلف في كيلٍ معلومٍ ووزن معلومٍ، إلى أجلٍ معلوم» . وعلى ذلك انعقد الإجماع.