فهرس الكتاب
(وَلاَ يَضُرُّ الجُزَافُ) بتثليث الجيم، والضم أشهر، وهو البيع بالحَدْس، أو بالظّن بلا كيلٍ ولا وزنٍ، وهو فارسيّ مُعَرَّب كَزاف بالكاف العَجَمّية (إلاّ في) بيع (الجِنْسِ بِالجِنْسِ) لِمَا روى الجماعة إلاّ البخاريّ من حديث عُبَادة بن الصامت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ» . ولأنّ الجهالة في الجُزَافِ غير مانعةٍ من التَّسليم، فلا يضرّ كجهالة القيمة، بأنْ اشترى شيئًا بدرهمٍ ولم يدر قيمته. وإنّما امتنع الجُزَاف في الجنسِ بالجنس لِمَا فيه من احتمال الرِّبا، واحتماله ملحقٌ بحقيقته احتياطًا. وفي «الذَّخيرة» : أنّ هذا الاستثناء إذا كان شيئًا يدخل تحت الكيل ـ وأدناه نصف صاع ـ، وأمَّا إذا كان قليلًا لا يدخل تحته، فيجوز بيعه بجنسه جُزَافًا.
(وَمُطْلَقُ الثَّمَنِ) وهو الذي لم يُقَيَّد في صلب العقد، أو في المجلس بوصفٍ، ولا بنقدِ بلدٍ نحو عشرة دراهم (يُحْمَلُ عَلَى الأرْوَجِ) أي أغلب ما يُتَعَامل به في كلِّ البلد سواء استوت ماليّة النقود، أو اختلفت، لأنّ ما غلب التعامل به معلومٌ بالعرف، والمعلوم بالعرف كالمعلوم بالنَّص. (فَإنْ اسْتَوَى رَوَاجُ النُّقُودِ فَسَدَ) البيع (إنْ اخْتَلَفَتْ مَالِيَّتُهَا) لأنّ مثل هذه الجهالة يفضي إلى المنازعة. وأمّا لو استوت الماليّة والرَّواج جاز البيع.