فهرس الكتاب
(وَإنْ بيعَ ذو أفْرَادٍ كُلَّ وَاحِدٍ) منها (بِكَذَا) درهمًا، (فَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ) تلك الأفراد بأنْ بيعت صُبْرةٌ: كل قفيزٍ بدرهمٍ، أو بيع ثوبٌ: كل ذراعٍ بدرهمٍ (صَحَّ) البيع (في وَاحِدٍ) عند أبي حنيفة، وفي الكلّ عند أبي يوسف ومحمد، وبه يُفْتَى. وهو قول مالك والشَّافعيّ وأحمد، لأنّ المبيع معلومٌ بالإشارة فلا يحتاج إلى معرفة قدره، وما فيه من الجهالة لا يضرُّ لأن رفعها بيدهما بأنْ يكيلا الصُّبْرَة في المجلس.
ولأبي حنيفة أنّ الثمن مجهولٌ لأن جملة الأفراد غير معلومةٍ، فيكون ما بإزائها من الثمن مجهولًا إلاّ أنّ الأقلّ ـ وهو الواحد ـ معلومٌ، فيصحّ البيع فيه ويفسد فيما عداه، إلاّ أن ترتفع الجهالة بتسمية جميع الأفراد، أو بالكيل في المجلس.
(وإلاّ) أي وإنْ تفاوتت الأفراد في القيمة كما لو باع غنمًا كلّ شاةٍ بدرهمٍ (فَلاَ) يصحّ البيع (أصْلًا) ،
أي لا في جملة الأفراد ، ولا في واحدٍ منها، وهذا عند أبي حنيفة. وأمّا عندهما فيصحّ في الكلّ، وهو قول مالك والشَّافعيّ وأحمد، والوجه ما مرّ إلاّ أنّ الأفراد هنا متفاوتة، فلا يجوز البيع في واحدٍ منها عند أبي حنيفة بخلاف الصُّبْرَة.
(وَإنْ بَاعَ صُبْرَةً) أي كُوْمة طعامٍ بلا كيلٍ ولا وزنٍ (عَلىَ أنَّهَا مِئَةُ صاعٍ بِمِئَةٍ) درهم، (فإنْ نَقَصَ) المبيع عن المئة (أَخَذَ المُشْتَرِيِ) الموجود (بالحِصَّةِ) لأنّ الكيل ذو جزءٍ، والثمن ينقسم على أجزاء المبيع، (أوْ فَسَخَ) البيع لأنّ الصَّفقة لَمَّا تفرّقت عليه لم يتمّ رضاؤه بالموجود، وبه قال مالك والشّافعي وأحمد. (وَإنْ زَادَ) على المئة (فَللبَائِعِ) ما زاد، لأنّه باقٍ على ملكه، فإنّ البيع وقع على قدرٍ معينٍ، وما يكون كذلك لا يتناول غيره.