فهرس الكتاب
(وَفِي المَذْرُوع) بأنْ باع ثوبًا على أنّه عشرة أذرعٍ بعشرةٍ، فوجد المشتري الثوب أقل من ذلك، (أَخَذَ) المشتري (الأقَّلَ بِكُلِّ الثّمَنِ أوْ تَرَكَ) لأنّ الذّراع وصفٌ للمذروع، والثمن لا ينقسم على الأوصاف، فكان كلُّ الثمن مقابَلًا بكل العين، غير أنّه ثبت الخيار للمشتري، لأنّه فاته وصفٌ مرغوبٌ فيه، وقع عليه العقد. (والأكْثَرُ لَهُ) أي للمشتري، ولا خيار للبائع، لأن الزّائد هنا صفة، فكان هذا بمنزلة ما إذا باع بشرط أنّه معيب، فإذا هو سليمٌ.
(وَإنْ قَالَ) :
بعتك هذا الثوب على أنّه عشرة أذرعٍ (كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ) فوجده المشتري أقلّ أو أكثر (فَبِالْحِصَّةِ) ،
أي فيأخذ الكلّ بالحصّة (فِيهمَا) أي في الزّيادة والنقصان، وله الترك، لأنَّ الذِّراع وإنْ كان وصفًا، إلاّ أنه يصلح أن يكون أصلًا لأنه يُنتفع به بانفراده، فإذا سُمِّي له ثمنٌ صار أصلًا، وإنما كان الخيار للمشتري لتفرّق الصّفْقة عليه في النقصان، ولزيادة الثمن في الزِّيادة. وعن الشافعي في القديم قولان: أحدهما: يصحّ العقد وله الخيار كمذهبنا، والآخر: لا يصحّ.
(وَصَحَّ بَيْعُ البُّرِ فِي سُنْبُلِهِ) وهو قول مالك وأحمد والشافعيّ في القديم، وقال في الجديد: لا يصحّ، لأنّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا منه، لأنه لا يدري قدر الحبّ. وأُجِيبَ بأنّ ذلك محمولٌ على نحو بيع الطير في الهواء، والسمك في الماء. وفي «المبسوط» : أو على بيعه في السُنْبُلِ قبل أنْ يشتدّ.
(و) صحّ بيع (البَاقِلاءِ) بكسر القاف وتشديد اللاّم مقصورًا، وبتخفيفها ممدودًا (وَنَحْوِهِ) ممّا له قشران كالسِّمْسِم، والأرز، والحِمِّص الأخضر وسائر الحبوب المغلَّفة، والجوز واللّوز والفَسْتُق والبندق (في قِشْرِهِ الأوَّلِ) ، وفي نُسخة: في قشره الخارج، وإنّما قال: الأوّل، لأنّ فيه خلافًا للشَّافِعيّ، أمّا في قِشره الثَّاني فيجوز إجماعًا.