الصفحة 1340 من 2344

وأمّا النهي المذكور فهم قد تركوا ظاهره، فإنهم جوّزوا البيع قبل أن يبدو صلاحها بشرط القطع. وهذه معارضة صريحة لمنطوقه، فقد اتَّفقنا على أنه متروك الظاهر.

هذا، وإذا رضي البائع ببقائها يطيب الفضل في الثّمرة للمشتري، لأنه حصل له بطريقٍ مباحٍ، وإن لم يرض وتركها المشتري، تصدّق بما زاد من ذات الثّمرة، لحصول الزّيادة بمعنى من الشجر بلا إذن المالك، فلا يطيب له.

وتُعرف الزّيادة بالتقويم يوم البيع والتقويم يوم الإدراك، فالزيادة تفاوت بينهما. وإن تركها بعدما تناهى عظمها، لم يتصدّق بشيء، لأنها زادت جودة بتغير الطعم واللون، وذا من أثر الشمس والقمر لا ذاتًا.

(كاسْتِثْنَاءِ قَدْرٍ) كما يَفْسُدُ البيع باستثناء مقدارٍ (مَعْلُومٍ) من الثمر، مقطوعةً أو غير مقطوعةٍ، لأنه ربَّما لا يبقى شيء بعد المستثنى، فيخلو العقد عن الفائدة، بخلاف ما إذا استثنى نخلًا معينًا، لأنّ الباقي معلومٌ بالمشاهدة. وفي «المواهب» : لو باع الثمرةَ واستثنى منها أرطالًا معلومةً صحَّ البيع في ظاهر الرواية، لأن الأصل أن ما جاز إفراده بالعقد جاز استثناؤه من العقد، كما لو استثنى جزءًا مُشاعًا، وما لا يجوز إفراده بالعقد لا يصحّ استثناؤه منه، كما لو استثنى عضوًا من الشّاة ونحوها. وقيل: يفسد، وهو رواية الحسن، واختارها الطّحاويّ لجهالة ما بقي من بعد الاستثناء.

فصلٌ

(في خِيَارِ الشَّرْطِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت