فهرس الكتاب
(صَحَّ) بالإجماع (خِيَارُ الشَّرْطِ) ، والقياس أنْ لا يصحّ، لِمَا فيه من الغَرَر، ولظاهر نهيه عليه الصلاة والسَّلام عن بيعٍ وشرطٍ، إلاّ أنّ النَّص ورد به، وهو ما رواه ابن ماجه في «سننه» : أنّ حَبَّان بن مُنْقِذ بن عمرو كان رجلًا قد أصابته آمَّةٌ في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التِّجارة، فكان لا يزال يُغْبَنُ، فأتى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال: «إذا أنت بايعت فقل: لا خِلاَبة، ثم أنت في كلّ سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليالٍ، فإذا رضيت فأمسكها، وإن سخِطت فارددها على صاحبها» . وحَبَّان بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ومُنْقِذ بالمعجمة، والخِلابة بكسر المعجمة: الخداعة.
(لِكُلَ مِنْهُمَا) أي لكل من البائع والمشتري، (وَلَهُمَا) أي معًا، ولغيرهما بإذنهما. وأفسد زُفَر العقد بالخيار لغير العاقد، وهو القياس.
(ثَلاَثَةَ أَيّامٍ أوْ أقَلَّ) بالنصب فيهما على الظرفية.
وقال سُفْيَان الثَّوْرِيّ، وابن شُبْرُمَة: يجوز الخيار للمشتري لا للبائع، لأنّه ثبت على خلاف القياس، فَيُقْتَصَرُ على مورد النّص وهو المشتري، لِمَا أخرجه الحاكم وسكت عنه، عن ابن عمر قال: كان حَبَّان بن مُنْقِذ رجلًا ضعيفًا، وكان قد سُفِعَ في رأسه مأمومةً ـ أي ضُرِبَ ـ فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثة أيّامٍ فيما اشتراه، وكان قد ثقل لسانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بع ـ أي اشتر ـ فقل: لا خِلاَبة» ، وكنت أسمعه يقول: لا خِدابة لا خِدابة. يعني بإبدال اللام دالًا، لِثَقلِ لسانه، وبتكراره لإظهار بيانه. وكان يشتري الشيء ويجيء به إلى أهله فيقولون له: إنّ هذا غالٍ، فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خَيَّرني في بيعي. أي: شرائي.