فهرس الكتاب
(بِخِلاَفِ الإجَازَةِ) فإنها تعمل وإن لم يعلم صاحب المجيز، لأنه لا ضرر فيها عليه إذ العقد لازمٌ من طرفه. قيّدنا الفسخ بكونه بالقول لأنه لو كان بالفعل بأن أعتق أو وطىء أو باع، فإنّ العقد ينفسخ وإن لم يعلم صاحبه، لأنّ فسخه حينئذٍ حكمي، وهو لا يشترط فيه العلم كعزل الوكيل. وقَيَّد علم صاحبه بكونه في المدّة، لأنه لو كان بعدها، بأن فسخ حال غيبته، ومضت المدَّة قبل علمه، تمّ العقد.
ثم اعلم أنّه يثبت الخيار لكلّ من العاقد والمشروط له من غير العاقدين، فإن أجاز أحدهما البيع وفسخ الآخر، يُعتبر الأسبق منهما، ردًّا كان أو إجازة، لأنّ السابق إن كان ردًّا انفسخ العقد، والمفسوخ لا يُجَاز، وإن كان إجازة انبرم، وبعد انبرامه لا ينفرد أحد العاقدين بفسخه، فإن وُجِدَا معًا، فالفسخ أحقّ على الأصحّ. وقيل: تصرف العاقد أحقّ.
(وَيَسْقُطُ الخِيَارُ بِمُضِيّ المُدَّةِ) لأنه لا يثبت إلاّ فيها، فيكون مقدَّرًا بمُضِيها. (وَمَا) أي وبفعل ما (يَدُلَّ عَلَى الرِّضَى كَالْرُّكُوبِ) في الدّابة إذا كان له منه بدٌّ، أما ركوبها لينظر إلى سيرها فلا يُبْطِلُ خياره، لأنه لا بدّ له منه للامتحان. (وَالوَطْىءِ) أي كالوطىء في الأَمةِ، لأنه لا يَحِلّ في غير الملك. (وَشِرَاءِ أَحِد الثَّوْبَيْنِ أو أحَدِ الثَّلاَثَةِ، عَلَى أنْ يُعَيِّنَ) المشتري (أحَدًا) أي واحدًا، ويشاء في ثلاثة أيّام. (صَحّ) ويسمّى هذا خيار التعيين. وقال زُفَر والشَّافعي رحمهما الله: لا يصحّ.
(لاَ فِي الأكْثَرِ) أي لا يصحّ شراء أحدٍ أكثرَ من ثلاثة على أن يعين واحدًا، لأنّ الحاجة تندفع بالثلاثة لاشتمالها على الجيّد والرديء والوسط.