الصفحة 1349 من 2344

وقال مالك والشَّافعيّ: يورّث خيار الشّرط، لأنه حقّ في المبيع فيجري فيه الإرث كخيار العيب وخيار التعيين. ولنا: أنّ خيار الإنسان لا ينتقل إلى غيره بل ينقطع بموته، وإنما يورّث ما يحتمل الانتقال، وأمّا خيار العيب فإنّ المورِّث استحق المبيع سليمًا فكذا وارثه. وخيار التعيين فإنه يثبت للوارث ابتداءً في ضمن اختلاط ملكه بملك البائع. وتوضيحه أن الثابت بالشَّرط لا يورَّث ويسقط، ولكنه وَرِثَ المبيع مجهولًا مختلطًا بملك الغير، فيثبت له خيار التعيين ابتداءً، كمن اختلط ماله بمال رجلٍ يثبت له خيار التعيين.

فصلٌ

(في خيار الرؤية)

(صَحَّ شَراءُ مَا لَمْ يَرَهُ) سواء ذُكِرَ وصفه أو لم يُذْكَر، كمن اشترى زيتًا في زِقَ، أو بُرًّا في عِدْلٍ، أو دَرَّةً في حُقَّةٍ، أو ثوبًا في كُمَ واتَّفقا على أنّه موجودٌ في مِلكه ولم يَرَ المشتري شيئًا من ذلك. (وَلِمُشْتَريهِ خِيَارُهُ) أي خيار ما لم يره. وفي نسخة: الخيار. (عِنْدَهَا) أي عند الرُّؤية (إلى أنْ يُوجَدَ مُبْطِلُهُ) أي مبطل خيار الرُّؤية، وهو ما يدلّ على الرِّضا. وقال الشافعيّ: لا يَصِحّ شراء ما لم يره إن لم يكن جنسه معلومًا للمشتري، وإن كان معلومًا يجوز على قوله القديم، ولا يجوز على قوله الجديد. واختار كثيرٌ من الشَّافعية الجواز منهم القَفَّال. وعن مالك الجواز وعدمه. وقال بعض أصحابه: لا يصحّ بلا ذِكْر صفةٍ ولا تقدُّم رؤيةٍ.

لهما في عدم الجواز: نهيُه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغَرَر. والغَرَرُ ما يكون مستورَ العاقبة، وهو موجودٌ فيما لم يره، ونهيُه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عند الإنسان. والمراد ما ليس بحاضرٍ مَرْئِيَ للمشتري، لإجماعنا على أنّ المشتري إن كان رآه، فالعقد جائز وإن لم يكن حاضرًا عند العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت