فهرس الكتاب
(وَيُعَتَبَرُ رُؤْيَةُ المَقْصُودِ) لأنه بها يحصل العلم بالمبيع، ولا يشترط رؤية غيره، ولا يُكْتَفَى بها وحدها حتّى لو رأى سائر أعضائه دون ما هو المقصود، كان باقيًا على خياره (كَوَجْهِ الأمَةِ) والعبد، وإنّما كان المقصود في الرقيق وجهه، لأن سائر الأعضاء فيه تبعٌ لوجهه، لأنّ القيمة فيه تتفاوت بتفاوته مع التّساوي في سائر الأعضاء.
(والدَّابَّةِ) أي، ووجهها (وَكَفَلِهَا) هذا هو الصحيح. وقال محمد: يكفي رؤية الوجه اعتبارًا بالرقيق. وقال بعض المشايخ، وهو مذهب الشَّافعي: لا بدّ: من رؤية الوجه والكَفَل والقوائم، وأما فيما يُطعَم من السَّمنِ والعسل ونحوهما فلا بد من الذَّوق، لأنّ العلم بما هو المقصود لا يحصل إلاّ به.
(ومَوْضِعِ عَلَمِ) الثوب (المُعْلَمِ) لأنّ ماليَّتَه تتفاوت بحسبه (وَظَاهِرِ غَيْرِهِ) أي غير المُعْلَم لأنّ برؤية ظاهره يُعْلَمُ حال البقية، إذ لا تتفاوت أطراف الثّوب الواحد إلاّ يسيرًا، وذا غير معتبر. وأطلق المصنّف، وهو مقيدٌ بما إذا كان مطويّا. وفي «المحيط» : قيل: هذا في عرفهم، أمّا في عرفنا فما لم ير الباطنَ لا يسقط خياره. وعند الشّافعيّ لا بدّ من نشره ورؤية كلّه في قولٍ، وهو قول زُفَر لأنْه ليس بمثلي، فلا يُعْرَفُ كله بدون ذلك.
(وبُيُوتٍ) في الدّار (مَقْصُودَةٍ) هذا قول زُفَر وهو الأصحّ، لأنّ بيوتها تختلف بالشتوية والصيفية، والعُلْوية والسُّفلية. وعامة الروايات على أنه يكفي رؤية صحن الدَّار دون بيوتها، وكذا رؤية خارجها، وهو مبنيّ على عادة أهل الكوفة في ذلك الزَّمان. فإنّ دُورهم كانت على نمطٍ واحدٍ لا تختلف إلاّ بالكبر والصغر، وبكونها جديدة أو عتيقة، وذلك يظهر برؤية خارجها، وأمّا اليوم فلا بدّ من النظر إلى داخلها لتفاوت بيوتها ومرافقها. وفي «المُحِيط» : وبعضهم شرط رؤية الكلّ، وهو الأظهر كما قال الشّافعيّ.