الصفحة 1354 من 2344

(وَ) يعتبر (نَظَرُ وَكِيلِهِ بِالشِّرَاءِ أوْ القَبْضِ لاَ نَظَرُ رَسُولِهِ) أمّا نظر وكيله بالشراء فباتفاقٍ، وأمّا نظر وكيله بالقبض فعند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: الوكيل بالقبض والرسول سواء، وللمشتري أن يردّه إذا رآه. (وَ) يعتبر (جَسُّ الأعْمَى) فيما يُعْرَفُ بالجسّ كشاة اللّحم (وَشَمُّهُ) فيما يُعْرَفُ بالشَّمِّ كالمسك وماء الورد (وَذَوْقُهُ) فيما يُعْرَفُ بالذَّوقِ. (وَ) يُعْتَبَرُ (وَصْفُ العَقَارِ) للأعمى (عِنْدَهُ) أي عند العَقَار.

(وَمَنْ رَأَى شَيْئًا ثُمَّ شَرَى) ما رآه بعد مدّة (فَلَهَ الخِيَارُ إنْ تَغَيَّرَ) المُشْتَرَى، لأنّ تلك الرُّؤية لم تقع مُعلِمة بأوصافه، فصار كأنه لم يره. قيّد بتغيره لأنه لو لم يتغيّر لم يكن له الخيار، لأنّ العلم بأوصافه حاصلٌ له بالرُّؤية السابقة، وقد رَضِيَ به ما دام على تلك الصفة.

(وَالقَوْلُ لِلْبَائِعِ) مع يمينه (في عَدَمِ تَغَيُّرِهِ) إن اختلفا في تغيّره وكانت المدّة قريبة يُعلم أنّه لا يتغيّر في مثلها، لأنّ الأصل بقاء ما كان على حاله، فلا يصدّق المشتري في دعوى التغيّر إلاّ ببينةٍ، إلاّ إذا بعدت المدّة بأن رأى أمةً شابةً، ثمَّ اشتراها بعد عشرين سنة، لأنّ الظاهر يشهد له (وَ) القول (لِلْمُشْتَرِي) مع يمينه (في عَدَمِ رُؤْيَتِهِ) إن اختلفا فيها لأنّها أمرٌ حادثٌ، والمشتري ينكره، فيكون القول له. ولو اشترى شيئًا مُغيَّبًا في الأرض، كالجزر والفُجل والبصل والثوم وأصول الزَّعْفَرَان وما أشبه ذلك، يجوز، وبه قال مالك وأحمد، وله الخيار إذا رأى جميعه. ورؤية بعضه لا تبطل خياره عند أبي حنيفة، لأنّ هذه الأشياء تتفاوت بالصغر والكبر، والجودة والرداءة. وقال أبو يوسف ومحمد: رؤية بعض أحد هذه الأشياء كرؤية كلّه، لأنّ بعض الواحد منها يستدلُّ به في العادة على جميعه، فصارت كالمكيل والموزون والعددي المتقارب.

فصلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت