الصفحة 1360 من 2344

(والكُفْرُ عَيْبٌ فِيهِمَا) أي في الأمة والعبد، لأنّ طبع المسلم ينفِر عن صُحْبة الكافر للعداوة الدينية. ولو اشتراه على أنّه كافرٌ، فإذا هو مسلمٌ فلا خيار له، لأنّ الإسلام زوال عيب الكفر، فصار كما لو اشتراه معيبًا فإذا هو سليمٌ، فإنّه لا خيار بالإجماع. وقال الشّافعيّ وأحمد: له الخيار، لأنّه وجده على خلاف ما شرطه، وربَّما يتعلَّق له بهذا الشّرط غرضٌ مثل أن يستخدمه في محقّرات الأمور، ولا يستجيز من نفسه أن يستخدم المسلم فيها.

(والتَّزَوُّجُ عَيْبٌ فِيهِمَا) أمّا في الأمة، فلِفَوات غرضِ الاستمتاع، وأمّا في العبد، فلوجوب المهر والنفقة عليه. (والحَبَلُ عَيْبٌ في الأمةِ) لأنّه ينقص ماليتها لا في البهيمة لأنّه يزيدها (والاسْتِحَاضَةُ) عَيْبٌ (وارْتِفَاعُ حَيْضِ بَنْتِ سَبْعَ عَشرَة سَنَةً) أي عدمه وانقطاعه (عَيْبٌ) قيّد بسَبعَ عَشرة، لأنه أقصى زمن البلوغ عند أبي حنيفة. أمّا كون الاستحاضة عيبًا، فلأنها لِداءٍ في عروق المرأة. وقد أشار إلى ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال لفاطمة بنت أبي حُبَيْش حين سألته وكانت تُستحاض: «إنّ ذلك عِرْق، وليس بالحيضة» . وأمَّا عدم الحيض في البالغة فلداءٍ في باطنها، إذ العادة الأصليّة في النِّساء اللاتي جُبِلْنَ على السّلامة أن يَحِضْنَ في أوانه (وَيَطْهُرْنَ في أوانه) ، فإذا كان بخلافه كان لداءٍ في الباطن وإنّما يُعْرَفُ هذا بقول الأمة، لا طريق لمعرفة ذلك إلاّ هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت