فهرس الكتاب
(وَإنْ قَبَضَ) الكَيْلِيّ أوْ الوَزْنِيّ (وَلَوِ اسْتُحَقَّ البَعْضُ) منه (لَمْ يَرُدَّ البَاقِي) لأنّ الشّركة فيهما ليست بعيب، إذ التَّبعيض فيهما لا يضرّ، والاستحقاق لا يمنع تمام الصَّفقة، لأنّ العقد حقّ العاقد وتمامه برضاه وقد وُجِدَ، لا برضى المالك. قدّم القبض على استحقاق البعض لأنّ البعض لو استحقّ قبل القبض، كان للمشتري أن يردّ الباقي لتفرّق الصّفقة عليه قبل تمامها (بِخِلاَفِ الثَّوْبِ) فإنّ مشتريه إذا قبضه واستحقّ منه بعضه، له خيار الرَّدّ في الباقي، لأنّ الشَّركة فيه عيبٌ عُرْفًا وقد كانت وقت البيع قبل ظهور الاستحقاق.
(وَصَحَّ) البيع (إنْ بَرِىءَ) فيه البائع (مِنْ كُلِّ عَيْبٍ) أي إن باع بشرط البراءة من كل عيبٍ، وليس للمشتري أن يردّه بعيبٍ (وَإنْ لَمْ يَعُدَّهَا) أي العيوب، والأصَحُّ في مذهب الشَّافعيّ. ويروى عن مالك: أنّه لا يَبْرَأ في غير الحيوان، ويَبْرَأ في الحيوان ممّا لا يعلمه، دون ما يعلمه لِمَا رُوِيَ: أنّ ابن عمر باع عبدًا من زيد بن ثابت بشرط البراءة فوجد به عيبًا، فأراد ردّه فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنّك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا. فردّه عليه.
والفرق بين ما لا يعلمه وما يعلمه، وبين الحيوان وغيره: أنّ كتمان ما يعلمه تلبيسٌ، بخلاف ما لا يعلمه، وإنّ الحيوان قلّ ما ينفكّ عن عيبٍ خَفِيّ أو ظاهر، فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة من كل عيبٍ ليثقَ بلزوم العقد، بخلاف غير الحيوان. وقال أحمد في رواية، وهو قول الشّافعيّ: لا يبرأ البائع عن العيب، فإنّ خيار العيب ثابتٌ بالشّرع، فلا ينتفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد.