الصفحة 1370 من 2344

ولنا: أنّ الإبراء إسقاط، ولهذا جاز بلا قبول، كالطّلاق والعتَاق والجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة، فلا تكون مفسدة. ويدخل في البراءة من كل عيبٍ العيبُ الموجود عند العقد، والحادث بعد العقد قبل القبض في ظاهر الرواية عن أبي يوسف رحمه الله، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضًا. وقال محمد: لا يدخل الحادث، وبه قال أبو يوسف رحمه الله أيضًا، وزُفَر ومالك والشافعيّ، لأنّ البراءة تتناول الثّابت فتنصرف إلى الموجود عند العقد.

هذا، والمُصَرَّاة، وهي النّاقة أو الشّاة يُحْقَنُ اللبن في ضَرْعِهِا أيامًا لِيُرَى أنها كثيرة اللّبن، إذا بيعت، لا تردّ عندنا. وردّها مالك والشَّافعيّ مع لبنها إن كان باقيًا، أو مع صاعٍ من تمرٍ لفقده، لِمَا روى أبو هُرَيْرَة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تَلَقَّوا الرُّكبان لبيعٍ، ولا يَبِع بعضُكم على بيع بعضٍ، ولا تَنَاجَشوا، ولا يَبِع حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النَّظَرَيْن بعد أن يَحْلُبَهَا إن رَضِيَها أمْسَكَهَا، وإنْ سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمر»، متّفقٌ عليه.

وفي روايةٍ لمسلم وأبي داود: «مَنْ اشترى شاةً مُصَرَّاةً فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردّها ردّ معها صاعًا من طعامٍ ـ أي تمر ـ لا سَمْراء » . وفي روايةٍ لأبي داود: «مَن اشترى غنمًا مُصَرَّاةً احتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سَخِطَهما ففي حلبتها صاعٌ من تمرٍ» . فجعلاها عيبًا وأثبتا له الخيار إذا تبيّن بعد الحلب خلافُ ما تحلُبه، تمسكًا بهذا الحديث.

واحتجّ لنا بعض مشايخنا بقوله عليه الصلاة السّلام: «البيِّعَان بالخِيار ما لم يتفرّقا» . وقال بعضهم: التَّصْرِيَةُ ليست بعيبٍ، وليس للمشتري ولاية الرّدّ بسببها من غير شرطٍ لأنّ البيع يقتضي سلامة المبيع، وبقلة اللّبن لا تفوت صفة السَّلامة، واللّبن ثمرةٌ وبعدمها لا تَنْعَدِمُ السّلامة، فبقلتها أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت