الصفحة 1375 من 2344

(أوْ) إلاّ (بِضَرَرٍ) كجذعٍ في سقفٍ، وذراعٍ من ثوبٍ يضرّه القطع، سواء ذُكِرَ موضع القطع أو لم يذكر. ولو قطع البائع الجذع، أو قطع الثوب وسلّم قبل الفسخ عاد صحيحًا لزوال المانع من الصّحة. وقيّد القدرة على تسليمه بالحيلة، لأنها لو كانت بغير ذلك: كما لو صاد السمك وألقاه في حظيرة صغيرة، بحيث يمكن أخذه منها بلا حيلة، جاز البيع لأنه مقدورُ التسليم، وكذا لو اجتمع فيه بنفسه وسدّ المدخل جاز، وإلاّ فلا.

(ولا) بيع (مَا فِيهِ غَرَرٌ كَحَمْلٍ) أي جنين (في بَطْنٍ، وَلَؤلُؤٍ في صَدَفٍ، وَلَبَنٍ في ضَرْعٍ) لِمَا روى ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخُدْرِي أنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتّى تضع. وما روى الشَّافعيّ بسنده عن ابن عبّاس أنّه كان ينهى عن بيع اللّبن في ضَرْع الغنم، والصوف على ظهرها.

قال البَيْهَقِيّ: ورُوِيَ مرفوعًا، والصحيح أَنّه موقوفٌ. ولقول ابن عبّاس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حتّى تُطْعَم، ولا يباع صوفٌ على ظهر غنم، ولا لبنٌ في ضَرْعٍ. رواه الطّبرانِيّ والدَّارَقُطْنِيّ مرفوعًا، وأبو داود موقوفًا عليه. قيل: لا تباع أصواف الغنم على ظهورها، ولا ألبانها في ضروعها.

وفي «شرح الوقاية» : ذكروا لِلّبن في الضَّرْع علتين: أحدهما: أنه لا يُعْلَمُ لبنٌ، أَو دَمٌ، أو ريحٌ، وهذا يقتضي بطلان البيع، لأنه مشكوك الوجود فلا يكون مالًا. والأخرى: أن اللّبن يوجد شيئًا فشيئًا فيختلط ملك المشتري بملك البائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت