الصفحة 1381 من 2344

(ولا) بيع (المَرَاعِي) أي الكلأ النّابت في أرضٍ غير مملوكةٍ، أو في أرض البائع بدون تسبُّب منه. أمّا لو تسبّب بأن سقى الأرض، أو هيأها للإنبات، جاز له بيع كلائها لأنّه ملكه، حتّى لو احتشّه إنسانٌ بغير إذنه كان له استرداده. وقال بعضهم: لا يجوز بيعه لأنه ليس بملكه، لأنّ الشَّركة فيه ثابتةٌ بالنّص، فلا تنقطع بدون الحيازة. وتهيئة الأرض للإنبات ليست بحيازةٍ، وكونه نابتًا في أرضه لا يقطع شركتهم عنه، ولا يصيّره مملوكًا له، فلم يستفد المشتري بهذا العقد شيئًا لم يكن له، فيبطل. والنّص قوله عليه الصلاة والسلام: «المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء، والكلأ، والنّار» . رواه أحمد وأبو داود. والمراد بالماء الذي في الأنهار والآبار لا ما أُخِذَ وجُعِلَ في إناءٍ فإنّه محرزٌ يجوز بيعه. وبالكلأ ما نبت في أرضٍ غير مملوكةٍ، وما نبت في أرضٍ مملوكةٍ بلا إنبات ربّ الأرض، لأنّ ربّ الأرض لا يكون محرزًا له بكونه في أرضه. ومعنى إثبات الشّركة في النّار الانتفاع بضوئها، والاستدفاء بها، وتجفيف الثياب بها. أمّا إِذا أراد أن يأخذ الجمر، فليس له ذلك إلاّ بإذن صاحبها. ذكره القُدُورِيّ.

(وَلا إجَارَتُهَا) أي ولا يجوز إجارة المراعي التي هي الكلأ، لأن إجارتها تقع على استهلاك عين غير مملوكةٍ، وتلك الإجارة غير جائزةٍ كما استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصحّ، لأنّ محل الإجارة المنافع لا الأعيان. فالإجارة على استهلاك عينٍ مباحةٍ أولى. والحيلة في إجارة المراعي في الأرض المملوكة: أن يستأجر موضعها من الأرض ليضرب فيه فسطاطًا، أو ليجعله حظيرة لغنمه، فتصحّ الإجارة، ويبيح له صاحب المَرْعَى الانتفاع بالمَرْعَى فيحصل مقصودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت