الصفحة 1382 من 2344

(ولا) بيع (النَّحْلَةِ إلاّ مَعَ الكُوَّارَاتِ) ـ بضم الكاف وتشديد الواو ـ، وفي الصحاح كُوَّارات النَّحل: عسلها في الشَّمع. أمّا عدم جواز بيع النّحل وحده فعند أبي حنيفة رحمه الله، وأبي يوسف رحمه الله. وقال محمد ومالك والشَّافعيّ وأحمد: يجوز بيعه وحده إذا كان مجموعًا، لأنه حيوان يُنْتَفَعُ به ويُتَمَوّلُ، فيصح بيعه وإن لم يؤكل كالبغل والحمار. ولهما: أنّه من الهوامِّ، فلا يصحّ بيعه كالُزّنْبُور. وفي «الذَّخيرة» : الفتوى على قول محمد.

(وَلاَ) بيع (أَجْزَاءِ آدَمِيِ) لكرامته، فلا يجوز بيع شعر الإنسان لأنه جزؤه، ولا بيع لبن المرأة ولو في قدحٍ، حرّةً كانت أو أمة، ولا يضمن متلفه. وقال الشَّافعيّ: يجوز حرةً كانت أو أمةً ويضمن متلفه، لأنّه مشروبٌ طاهرٌ كلبن الشّاة. وقال أبو يوسف: إن كانت أمةً يجوز، وإن كان حرّةً لا يجوز اعتبارًا للَّبن بأصله لكونه متولِّدًا منه.

ولهما أنه جزء الآدميّ بدلالة أنّ الشّرع أثبت به حرمة الرضاع بمعنى البعضيّة، والآدمي بكلّ أجزائه مكرمٌ مَصونٌ عن الابتذال والامتهان بالبيع إلاّ فيما حلّ فيه الرّق، والرّق لا يحلّ اللبن، لأنَّه ضعفٌ حكميٌّ، فيختصّ بمحلّ القوة التي هي ضدّه، وهو الحيّ، ولا حياة في اللَّبن لأنه جمادٌ. وليس حلّه على الإطلاق، بل باعتبار حاجة الطفل لأنّه لا يتعدّى بغيره حتّى لو استغنى عنه، لم يبح شربه. حتّى لا يجوز صبّه في عينٍ رَمِدَةٍ عند بعض أصحابنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت